مقالات

“خواطر” الشقيري تستنهض همم الشاب العربي

بقلم / تغريد السعايدة

يُعد برنامج خواطر الذي يقدمه الإعلامي “الملتزم” أحمد الشقيري، بأجزائه المتتابعة، من البرامج التي تحظى بمتابعة كبيرة ومطردة من قبل مشاهدي القنوات التلفزيونية، وخصوصا خلال شهر رمضان المبارك، الذي يُبث فيه “خواطر”، وذلك على مدار تسعة أعوام متتالية.
وبحسب تقرير لموقع قناة mbc نشر مؤخرا، فقد حصل برنامج “خواطر” على أكثر من 111.781 هاشتاج، كما حصلت حلقات البرنامج على أكثر التغريدات في موقع تويتر في البلدان العربية، وعلى رأسها السعودية، حيث حصلت الحلقة الخاصة بـ”الحفر” على أكثر من 26 ألف تغريدة.
وفي كل عام ينتظر العديد من الشباب الأفكار الجديدة التي يطرحها “خواطر”، من خلال جولات يقوم بها الشقيري في العديد من دول العالم، لينقب عن الأمور الأكثر إيجابية في المجتمعات، والتي دعا إليها الإسلام منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام.
وقام الشقيري منذ الجزء الأول من برنامج “خواطر” بمناقشة قضايا تهم قطاع الشباب على وجه التحديد، فهو يركز من خلال العديد من مقولاته، على أن الشباب هم “الأمل في الحياة المتطورة ضمن الأسس الإسلامية”.
ومن أبرز ما يمكن أن يستنتجه المتابع للبرنامج أن الشقيري يريد أن يُثبت للعالم بكل أطيافه أن “الإسلام لم يأت فقط للعبادة وطقوسها فقط، وإنما للبناء والإعمار، والعلم والأخلاق الحميدة، لأن العمل وإتقانه عبادة في حد ذاتها”.
في الحلقة الأولى من الجزء التاسع، طالب الشقيري المشاهدين أن “يشاهدوا خواطر بدون عنصرية، وبلا عصبية. شاهد خواطر كإنسان، وهذا هو الهدف، لا ندعو للترويج لبلد، ولا نهاجم أي بلد. فقط نشاهد شيئا فيه إحسان ونعرضه للناس ليتفكروا، ويأخذوا هذا الإحسان ويطبقوه، كل حسب قدرته، في بلادهم”.
إن ما يميز برنامج خواطر هو الأسلوب السلس والشيق، والبعيد كل البعد عن التطرف في طرح الأفكار، حيث يسعى الشقيري بإطلالته “الشبابية” إلى “استنهاض همم الشباب، وتقويم أعمالهم وأخلاقهم اليومية، على طريق الخير والبناء والعطاء”.
كما يُركز بشكل دائم على التعريف بما أنجزه وأبدع فيه الآخرون، وعلى الدعوة إلى العمل التطوعي الذي بات هدفاً لجزء كبير من الشباب في العالم الغربي.
ومنذ بداية بث الجزء الأول من برنامج “خواطر”، تحت اسم “خواطر شاب” في العام 2005، ولغاية الآن، يسعى الشقيري إلى التعاون مع فريق كبير متكون من مجموعة من الشباب من مختلف الدول العربية، حتى يستفيد البرنامج من الأفكار المطروحة في كل دولة. بالإضافة إلى دخول البرنامج في أعماق الكثير من المشاكل التي تعانيها الدول العربية، والتي يسعى الشقيري إلى لفت النظر إليها، وإرسال رسائل للمسؤولين في العالم العربي للوقوف على تلك المعوقات.
ولكن، لم يغفل الشقيري عن مشاعر الشباب وطموحاتهم في العيش في مجتمع تقدمي واع؛ إذ يؤكد في كل حلقاته أن “الشباب هم من يستطيعون تحقيق ما يصبون إليه، من خلال الغوص في أعماق ذواتهم، واستخراج الأفكار النيرة الكامنة في عقولهم، لتكون هي الدافع الحقيقي نحو حياة أفضل”.
ومن أجمل ما قال الشقيري في الشباب، أن “أهم شيء في الحياة هو أن يحمل الشاب والفتاة هدفا يعيشان من أجله”.
ونظراً للاهتمام الذي يلقاه برنامج “خواطر” بين أوساط الشباب فقد أصبحت مقولات الشقيري في الحلقات تُقتبس من قِبل الشباب الذين يصنفونها تحت عنوان “حكم وأقوال مؤثرة”، ويتبادلونها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتواصل عرض برنامج “خواطر” وحضوره المؤثر في شهر رمضان على مدار تسعة أعوام خير دليل على نجاحه وقوة تأثيره وانتشاره، وخصوصا بين الشباب. فكثيرا ما يعرض الشقيري أسباب نجاح مجتمعٍ ما، سواء كان عربياً أو غربياً (على الأغلب)، كما هو الحال في اليابان الذي خصص له ثلاثين حلقة تناول فيها الشقيري أسباب التطور السريع في هذا البلد الآسيوي، ومدى التزام المواطنين فيه بالإتقان في العمل، وهي الصفة ذاتها التي دعا إليها الرسول الكريم بقوله “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”.
وتقديرا لنجاح هذا الإنجاز المخصص لليابان والذي كان له صدى كبير لدى المشاهدين، فقد أقدمت اليابان من خلال سفارتها في السعودية، على تكريم الشقيري، وهو المنتج للبرنامج كذلك.
وقالت اليابان بهذه المناسبة إن سبب التكريم يأتي للدور الكبير الذي قام به الشقيري في “تطوير العلاقة بين اليابان والسعودية”، من خلال برنامج “خواطر” الذي تناول ثقافة اليابان وأظهر إيجابياتها ودعا إلى الإقتداء بها.
وكغيره من أجزاء “خواطر” السابقة، يأتي الجزء التاسع الذي يُبث حالياً على أكثر من قناة فضائية، تحت عنوان متخصص يتم طرحه في جميع الحلقات، وهو “يتفكرون”، يدعو فيه الشقيري، من خلال زيارته لأكثر من عشر دول عربية وعالمية، إلى التفكُّر والتغيير والتحسين.
ويطرح الشقيري العديد من الأسئلة التي قد تدعو الشخص المتابع للحلقات إلى التفكر والبحث، والعبرة والفائدة. بالإضافة إلى طرح نماذج إيجابية للاقتداء بها؛ إذ طرح الشقيري في إحدى الحلقات تجربة أحد الأشخاص في الولايات المتحدة، تتمثل في بيع المواد الغذائية في أحد الحدائق بدون وجود بائع، حيث يقوم المشترون بتناول البضاعة ووضع النقود في الصندوق بمفردهم، وهي التجربة التي شجعت مجموعة من الشباب في الأردن على الاقتداء بهذه التجربة خلال رمضان الحالي.
وكدليل آخر وواضح على شدة تأثر الشباب ببرنامج خواطر، أن موسيقى (تتر) الحلقات التي تكون في مقدمة البرنامج أصبحت فيما بعد نغمات وأغاني مفضلة للهواتف الخلوية لدى الشباب، خصوصا وأن بعضها يقدمها مجموعة من الفنانين المعروفين، أمثال الفنان اللبناني الملتزم ماهر زين.
ويُشار إلى أن الشقيري زار الأردن في الجزء الثامن من “خواطر”، وقدّم نماذج إيجابية للعديد من البرامج التطوعية والتفاعلية في المملكة، واعتمدها في برنامجه كـ”قصص نجاح تحاكي أهداف خواطر في العالم العربي والإسلامي”.
ونال الشقيري لقب أكثر الشخصيات المؤثرة في العالم العربي، وأفضل شخصية إعلامية شابة، في ملتقى الإعلاميين الشباب الثالث بالأردن.

Loading...
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق