خبر رئيسيهموم الطلاب

ملابس الطلبة في الجامعات الفلسطينية ترجمة لبيئة نعيشها أم حرية نرتديها؟

 احمد السدة | طالب في جامعة النجاح

صور من جامعة بيرزيت (2)
بمجرد دخولك أبواب إحدى الجامعات الفلسطينية تسرق بصرك ألوانا تتزين بها ساحاتها، فألبسة الطلبة وطريقة ارتدائها ومظاهر بعضهم الجذابة وأخرى المنفرة، تجعل منك حكما على ما تراه، ففلانة ترى من لباسها سبيلا لحريتها، وفلان يجد من نفسه مرتاحا إذا كان شعره مرتفعا وبنطاله ساحلا .

ولو جئنا لنناقش هذه الظواهر المتمثلة بلباس الفتاة أو الشاب داخل الجامعة لوجدنا آراء تتقارب حينا وتتباعد حينا آخر .

دجانه أبو الرب طالب في الجامعة العربية الأمريكية يقول في موضوع الحرية واللباس “حرية بمجتمعات تفهم معنى الحرية, بالغرب أنا لا أرى موضوع اللباس موضوع يستحق النقاش أصلاً, ولكن عندنا لا أحد ينكر أن الحرية مكبلة ولكن المشكلة تتمثل في أن يأتي شخص ويقول سأصبح حرا بكل شيء, هنا أقول له أصلح عقل مجتمعك أولا أو اذهب إلى مجتمع يفهم معنا الحرية وبعدها تحرر, طبعا ليس انبهارا بالغرب ولكنه واقع للأسف”.

“واللباس بشكل عام يعبر عن مستويات, فهناك إناث تلبس بطريقة محافظة تعبيرا عن أفكارهن وأفكار منشأهن، وهناك من يلبسن لباسا متوسطا أيضا يعبر ذلك عن أفكار معتدلة، وهناك من يلبسن بانفتاح وتحرر وأيضا تعبيرا عن فكر متحرر وهذا ينطبق على الذكور إلى حد ما” يتابع دجانه .

ويرى أبو الرب أن المعاكسات مختلفة من شاب إلى شاب, ويبرر ذلك من خلال قولهأن الشاب قد يعاكس التي تلبس ضيقا ولا يقترب من المحجبة “إما احتراما أو لا يجد بنفسه ميلا لمعاكستها” وهناك من يعاكس أية أنثى حتى لو أنها ترتدي الجلباب وهذا حالته أعقد, فبذلك التي تنفتح بلبسها تكون ضحية الذي يعاكس .

ولا يختلف رأي أمجاد جنازرة طالبة إعلام في جامعة بيت لحم عن رأي دجانه “احيانا ترتدي الفتاة بلوزة شفافة جداً أو فيزون أو تنورة قصيرة وباعتقادي أنه لباس غير لائق بطالبة جامعية، وبعض المآخذ على هذا اللباس هي تغير نظرة الشاب تجاهها والمضايقات التي ستتعرض لها، وحتى نظرة الفتيات لها ستكون فيها مآخذ ومضايقات”.

وتتابع جنازرة “رأيي بشكل عام ولا يخص جامعتي فقط هو وجود اختلاف ايدلوجي كبير ومنوع، ولهذا السبب نجد اللباس متفاوت، وبشكل عام اللبس مقبول ولكن في بعض الاحيان يكون غير صالح لفتاة جامعية”.

يقول البعض بأن لباس الشاب أصبح مستفزا بشكل كبير، كأن يلبس بنطال خصر ساحل وقميصا يفتح كل أزراره وبالتالي مظهر غير لائق .

المثل يقول “كل على ذوقك والبس على ذوق الناس” بهذا المثل بدأت ناردين الطروة طالبة في جامعة بير زيت حديثها حول موضوع اللباس وتكمل “نحن نرى أحيانا لباسا لا يليق الا في المناسبات، ويتوجب مراعاة طبيعة المجتمع وخصوصيته وعاداته واحترمها، فلباس الشباب أصبح شبيه بلبس الفتيات من ناحية الشكل والألوان، عدا عن البناطيل الضيقة والقمصان المفتوحة او البناطيل ذات الخصر الساحل وقصات الشعر الغريبة”.

“ليس كل لباس فتاة مغري وهناك عدة اصناف من الفتيات، والمعاكسات ترجع أولا إلى التربية، ومن ثم نعزي أسباب ثانوية للفتاة، فلباس البنت ليس مبررا للشاب ومعاكساته” تضيف ناردين .

وتوضح ناردين أيضا أن اللباس غير المحتشم في الجامعات خطأ، وأنه يتوجب مراعاة طبيعة المكان وحرمته، حتى لو كانت طبيعة الأهل والفتاة فري (حرية مطلقة) وتقول أنه يتوجب احترام حرمة الشارع والحرم الجامعي .

أما عبد الله حمدان طالب في جامعة القدس يعبر عن أسفه قائلا “اللباس بشكل عام هو استعمار ثقافي وغزو الفكر الثقافي من خلال إدخال اللباس الاجنبية إلى الاسواق الفلسطينية، فالبنطلون الساحل والشعر الواقف يخرج عن تقاليد الشارع الفلسطيني”.

ويضيف حمدان “لباس البنات في الكلية هو عبارة عن تقليد أعمى , وموضات غزت الأسواق الفلسطينية، ومع الانفتاح الذي نشهده في هذه الفترة وحب التقليد في نفسية البنات لدرجة تريد من خلاله مواكبة الموضة، وهذا نابع عن ابتعادنا عن الدين والالتزام بالقواعد الشرعية”.

ويرى حمدان أن الذهاب وراء الموضة يؤدي إلى إحلال الفساد والتحرش في المجتمع وينوه أن لباس الأنثى منافيا لأدبها وأخلاقها وأن الشباب ايضاً لا يهتمون بلبسهم كثيرا مثل الفتيات .

ويرد حمدان على الفتيات اللواتي يتخذن موضوع الحرية الشخصية في كل محاورة حول موضوع اللباس “تنتهي حريتك عندما تتعارض مع حرية الاخرين”

ومن جهتها توضح ندى عمر طالبة في جامعة النجاح الوطنية أن اللباس حرية مقيدة، وأن كل شخص حر بلباسه لكن عليه التقيد بأمور معينة، وبالنسبة لأهلها يعطونها حرية مطلقة في موضوع اللباس-على حد قولها-، وأنها معتادة على ارتداء ما يسمح لها بالتحرك براحة ولا تستمع لمن يلقون لها الكلمات .

تحدثنا ندى حول هذا الموضوع “في كثير من الأحيان أسمع المعاكسات من الشباب رغم طول اللباس واحتشامه، ولكن لا أتأثر بهم لأنني مقتنعة بما أرتديه، وصديقاتي يتحدثن عن لباسي ولا أعلم إن كان ذلك مجاملة أم معاكسة”.

وختمت ندى حديثها بأن الشباب والفتيات بشكل عام يقلدون الغرب وما يروه في التلفاز “من الواضح أن كثير من الفتيات يقلدن طريقة اللبس والمكياج وغيره، والشباب أيضا يترجمون ما يرونه في المسلسلات والأفلام على مظاهرهم الخارجية”.

لكلٍ رأيه ولكلٍ وجهة نظر قد تتوافق مع الآخر وقد تختلف، ولعل البيئة التي يعيش فيها أي منا يحتم علينا ما نلبسه وما نتقيد به، وموضوع اللباس والحرية يطول الكلام فيه، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل اللباس معيار للمعاكسات ولحديث الناس عن هذا الشخص؟ أم أن الأخلاق هي التي تحكم ذلك .

Loading...
الوسوم
Loading...

محمد نظمي

محمد حسن | خريج جامعة النجاح الوطنية | بكالوريوس تصميم جرافيك | محرر ومدوّن في شبكة طلاب

مقالات ذات صلة

إغلاق