بسطة الكتب ... صنعناه بحب
جامعة بيرزيتشؤون طلابية

معهد الحقوق في جامعة بيرزيت يعقد ورشة حول “تعدد الزوجات والزواج المبكر”

معهد الحقوق في جامعة بيرزيت

عقد معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، بالتعاون مع جمعية نساء وآفاق داخل الخط الأخضر وبالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء الشرعي الفلسطيني، اليوم، ورشة عمل حول: “تعدد الزوجات والزواج المبكر: نظرة تحليلية واقعية”، بحضور رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي ومشاركة عدد من قضاة المحاكم الشرعية بالإضافة إلى أكاديميين وناشطين في مجال حقوق المرأة والعمل النسوي.

وتركزت موضوعات الورشة الأساسية حول نتائج الدراسات التي تم إعدادها من قبل جمعية نساء وآفاق على الصعيد الميداني والإحصائي، بخصوص مواضيع محددة ومنها التأصيل النفسي، الإقتصادي، الإجتماعي، السياسي، والفقهي حول موضوعين أساسيين وهما، تعدد الزوجات والزواج المبكر، بالإضافة إلى مناقشة أهم التطورات والنشاطات في مواضيع القضاء الشرعي والأحوال الشخصية في الضفة الغربية، إضافة إلى التصورات والخطط المستقبلية بهذا الشأن.

واستهلت الدورة، بكلمة افتتاحية للأستاذ جميل سالم مدير معهد الحقوق، الذي رحب بالمتحدثين والمشاركين في الورشة، وأكد على أهمية موضوع الورشة وأثره في تطوير المواضيع المتعلقة بالأحوال الشخصية، وما يعكسه ذلك من أثر إيجابي على تطوير القوانين والإجراءات ذات العلاقة.

من جهته رحب سماحة الشيخ يوسف ادعيس بالمشاركين في الورشة، مشيرا أن أهمية هذه الورشة تكمن في تركيزها على أهم المواضيع والنقاشات في قوانين الأحوال الشخصية ومنها مواضيع تعدد الزوجات والزواج المبكر، كما نوه سماحته إلى أن هذه الدورة هي استكمال للتعاون المشترك ما بين الأطراف المشاركة والتي أثمرت عن العديد من الدورات والورشات السابقة في هذه الموضوعات.

وعقدت الورشة على جلستين، أدارهما الأستاذ محمد خضر الباحث الأكاديمي في معهد الحقوق، حيث خصصت الجلسة الأولى للحديث عن البعد القانوني والواقعي والآثار النفسية والإجتماعية لتعدد الزوجات والزواج المبكر، تحدثت خلالها الأستاذة حليمة أبو صلب عن البعد القانوني والواقعي لتعدد الزوجات والزواج المبكر، وعن المنظومة القانونية الشرعية المطبقة في الداخل، كما تعرضت إلى الأرقام والإحصائيات حول التزويج المبكر وتعدد الزوجات في فلسطين وآثاره على المرأة والأسرة.

من جهتها قدمت الدكتورة نايفة السرسي ملخص حول نتائج دراسة الأستاذة رغدة مصالحة، والمتعلقة بالآثار الإجتماعية لتعدد الزوجات والزواج المبكر، حيث ربطت موضوع تعدد الزوجات والزواج المبكر بالوضع الإجتماعي للمرأة وحالة الفقر والغنى في الأسرة، وركزت على إرتفاع نسبة الزواج المبكر وتعدد الزوجات في الأسر الفقيرة وذات الوضع الإجتماعي والإقتصادي المتدني.

وبدوره تحدث الأستاذ قاسم محاجنة في مداخلته عن الآثار النفسية لتعدد الزوجات والزواج المبكر، والتي توصل إليها من خلال استبيان نفسي تم توزيعه على عينة من النساء، وأشار إلى الألم النفسي الذي تعانيه الزوجة نتيجة تعدد الزوجات، وما يترتب عليه من مشاكل نفسية بالنسبة للمرأة والأسرة بأكملها.

وفي نهاية الجلسة الاولى قام سماحة الشيخ يوسف ادعيس بالتعقيب على ما دار فيها، حيث أكد على أهمية الثقافة ونشر الوعي في المجتمع الفلسطيني بخصوص مواضيع الأحوال الشخصية ومنها تعدد الزوجات والزواج المبكر، كما أشار إلى إنجازات القضاء الشرعي في هذا الخصوص ومنها التعميم المتعلق باشتراط تبليغ الزوجة الأولى، بالإضافة إلى تناوله لمفهوم تدخل القاضي الشرعي في موضوع تعدد الزوجات.

أما الجلسة الثانية فقد تمحورت حول الآثار الإقتصادية والسياسية المترتبة على تعدد الزوجات والزواج المبكر، بالإضافة إلى عرض رؤية قانونية اجتماعية لشبكة علاقات الزواج، وتحدثت خلالها الأستاذة ايمان عليمي بيدوسي حول الأبعاد الإقتصادية والمعيشية الصعبة ودورها في ارتفاع نسبة تعدد الزوجات والزواج المبكر، وبناء على العينات التي استخدمت والإحصائيات التي تم التوصل لها، كان للوضع العائلي الإقتصادي أثر مباشر في موضوع التعدد والزواج المبكر، كما ركزت على موضوع الزواج المبكر وأثره على وضع المرأة التعليمي والعائلي والإقتصادي.

وفي عرضها لورقة د. هنيدة غنام، عن الآثار السياسية ووضع المجتمع العربي داخل الخط الأخضر، أكدت د. نايفة السرسي، على أهمية توخي الحذر بشأن مسائل الأحوال الشخصية في الداخل في ظل السياسية الإسرائيلية الاحتلالية التي تعيق تطور المجتمع العربي والنهوض به.

وبدورها تناولت الأستاذة ريم البطمة موضوع السلطة التقديرية للقاضي الشرعي وقدرته على ضبط العلاقات المختلفة ومنها تعدد الزوجات، وأشارت إلى موضوع عدم انسجام الزواج المبكر والأهلية القانونية للزوجة بالذات، وأوضحت أنه إلى جانب الشق القضائي والسلطة التقديرية للقاضي الشرعي، يجب أن يكون هناك شق تشريعي متعلق برفع سن الزواج وأن ذلك لا يتعارض ومقاصد الشريعة الإسلامية.

وفي نهاية الجلسة الثانية قام الشيخ جاد الجعبري بالتعقيب على ما دار فيها، وأكد بأن الشريعة الإسلامية أباحت التعدد بنصوص القرآن والسنة بشرط العدل، كما تحدث عن الآراء الفقهية المتعددة في هذا المجال، وأوضح أن التقييد والتقنين يعود للجهات المختصة في هذا الشأن، وأن كل قضية ترد إلى المحاكم الشرعية سواء تعلقت بتعدد الزوجات أو الزواج المبكر أو أي موضوع آخر تخضع للدراسة والتحليل قبل اتخاذ أي توجه بشأنها.

تخلل هذه الورشة عدد من الأسئلة والمداخلات في نهاية كل جلسة، منها ضرورة تدخل المشرع للتعامل مع هذه المسائل الحساسة وذات الآثار العميقة، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية عقد مثل هذه الورشات بحضور ومشاركة أكثر من جهة مؤثرة في المجتمع، والعمل على طرح المشاكل التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني، بهدف التوصل إلى وضع حلول للمستقبل تراعي وضع المرأة والأسرة في ظل التطور المعاصر وبما لا يخالف أحكام ومقاصد الشريعة الإسلامية.
وفي نهاية الورشة شكر الأستاذ محمد خضر، سماحة الشيخ يوسف ادعيس على تعاونه المتواصل مع معهد الحقوق، ومديرة جمعية نساق وآفاق على حرصها وتعاونها في التنسيق والمشاركة في هذه اللقاءات، كما أشاد بالإلتزام والحرص الذي أبداه المشاركون في تطوير النقاش حول العديد من المسائل المتعلقة بالقضاء الشرعي وقوانين الأحوال الشخصية، كونها تمس الفلسطينيين جميعا وحياتهم اليومية المباشرة. وأشار إلى أهمية التعاون والتنسيق ما بين القطاعات المختلفة الرسمية والأكاديمية والمجتمعية وتعزيز التجربة الحالية، من خلال الاستمرار في تنسيق الجهود ما بين المؤسسات الفلسطينية المختلفة وتحديدا مع المؤسسات الفلسطينية الداخل.
وتأتي هذه اللقاءات ضمن نشاطات مشروع “الدستور وحقوق المرأة: الوصول إلى العدالة”، الممول من الممثلية الدنماركية والذي يهدف إلى تعزيز حق المرأة في الوصول إلى العدالة، من خلال تبسيط ونشر المعلومات ذات العلاقة بمواضيع الأحوال الشخصية، وتسليط الضوء على القوانين والإجراءات أمام المحاكم الشرعية.

Loading...
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق