بسطة الكتب ... صنعناه بحب
أخبارمحليّات

معلومات عن بطاقات الهوية الجديدة التي أصدرها الاحتلال

انتشرت الأسبوع الماضي على صفحات الفيسبوك صورة لبطاقة هوية إسرائيلية استصدرتها فتاة مقدسية حديثاً، ولكن الجديد فيها – بخلاف البطاقات القائمة حالياً – أنه ذات تاريخ صلاحية، وأنها تذكر المكانة القانونية التي يحملها صاحب البطاقة. ونشر الكثيرون الصورة فزعاً وخوفاً من أن يكون إصدار هذه البطاقات سياسة إسرائيلية جديدة ضمن سياسات الإحتلال الكثيرة لتهجير الفلسطينيين من القدس.

والأمر كذلك، في نهاية المطاف، بعد “خبرة” مريرة وطويلة مع الاحتلال في قضايا الهويات، لا يمكن للمقدسيين فصل هكذا خطوة مهما ظهرت أنها “عادية” أو بيروقراطية عن الرغبة الإسرائيلية العميقة بالتخلص من الفلسطينيين وتضييق الخناق عليهم حتى يتركوا المدينة. ولكن، في ظل تناقل الكثير من المعلومات المغلوطة حول هذا الأمر، وسؤال البعض عن المزيد من التفاصيل، وجبت كتابة بعض النقاط هنا بناء على معلومات قانونية مؤكدة.

* تحديد مدة صلاحية بطاقات الهوية سيسري على جميع من يحمل هوية إسرائيلية سواء كان فلسطينياً أو إسرائيلياً، وذلك وفقاً لتعليمات جديدة أقرت عام 2009 في وزارة داخلية الاحتلال، ودخلت حيز التنفيذ في تموز 2013. الهدف من هذا التحديد كما تدعي وزارة داخلية الاحتلال هو التخلص من بطاقات الهوية البالية والمهترئة التي يحملها كثيرون، إذ عن طريق تحديد تاريخ صلاحية تضمن الوزارة من حاملي البطاقات أن يتوجهوا لها لتجديد البطاقات (مدة الصلاحية في الغالب عشر سنوات).

* كتابة نوع المكانة القانونية في البطاقة الجديدة، وتحديده للمقدسيين على أنه “الإقامة الدائمة” ليس تغييراً في مكانتهم القانونية، البعض ممن تناقل الأخبار على صفحات الفيسبوك روّج إلى ان هذا اجراء جديد، بينما من المعروف أن المكانة القانونية في عرف دولة الاحتلال للفلسطينيين في القدس منذ احتلال الجزء الشرقي للمدينة عام 67 هي بصفة “الإقامة”.

*حتى اللحظة، وبحسب محامين متابعين لهذه الأمور، لا تظهر علامات مشاكل خاصة لأهالي القدس نتيجة هذا الإجراء. ولكن من المعروف، أن كثيرين يتهربون من وزارة داخلية الاحتلال ويمتنعون عن تجديد بطاقات هوياتهم حتى لا يضطروا لتوفير كل الأوراق التعجيزية التي تطلب منها لاثبات أن مركز حياتهم هو مدينة القدس. فما بالك حينما يضطر المقدسي إلى تجديد بطاقة هويته كلّ عشر سنوات! ببساطة عملية مضاعفة للخطر الذي يعيش فيه المقدسي.. خطر التهجير.

في إطار متصل تجدر الإشارة إلى قانون إسرائيلي جديد بدأ بالسريان بداية هذا الشهر، يسمى قانون “قاعدة البيانات البيومترية”:

* ينص قانون “قاعدة البيانات البيومترية” على أن كل شخص في دولة “إسرائيل” سيحمل بطاقة هوية ذكية، تجدد كل فترة، وتحمل تفاصيله البيومترية. كما ينص القانون على إنشاء قاعدة بيانات بيومترية فيها كل معلومات الشخص حامل الهوية (بيومتري – تعني وسائل تشخيص بيولوجية مثل بصمة الاصبع – مثل بصمة العين).

* سيسري هذا القانون لمدة عامين في مرحلة تجريبية Pilot- وبعد انقضاء العامين وفي حال نجحت وزارة داخلية الاحتلال في تطبيقه سيتحول إلى قانون إلزامي، وهو قانون سيطبق على كلّ من يحمل بطاقة هوية إسرائيلية، سواء كان فلسطينياً أو غير فلسطيني.

* الدافع الأساسي وراء هذا القانون كما يدعي الإسرائيليون هو منع تزييف بطاقات الهويات.. إلا أن ذلك لا ينفي أنهم يصطادون أكثر من عصفور بحجر واحد.

* يعترض بعض الإسرائيليين والحقوقين على القانون، وجلّ اعتراضهم منصبٌ على النقطة المتعلقة بقاعدة البيانات البيومترية، لأنه لا توجد وسيلة مؤكدة لحمايتها الكترونيا وتضمن عدم اختراقها ممن يسمونهم “أعداء ارهابيين”، وقد حصل ذلك قبل سنوات حينما اخترقت قاعدة بيانات وزارة الداخلية الإسرائيلية. لكن جلّ الإسرائيليين بمن فيهم “جمعيات حقوقية” لا اعتراض لديها على البطاقات الذكية. والبطاقات الذكية هي أمر متبع في دول أخرى.

كفلسطينيين واقعين تحت الاحتلال، كيف سيضرنا هذا القانون؟

أولاً: في حال تم الانتهاء من عامي التجربة، ومن ثم فرض القانون على كل من يحمل الهوية الإسرائيلية، سواء فلسطيني أو غيره، سيضطر ابن القدس الذي طالما تهرب من مراجعة الداخلية لسنوات طويلة حتى لا يوجعوا رأسه بمطالباتهم والأوراق التي تثبت لهم مكان اقامته، سيضطر مرغماً إلى الوصول إلى الداخلية لتغيير هويته العادية الى بطاقة هوية ذكية.

وبطبيعة الحال فإن كل فلسطيني في القدس يعرف ماذا تعني “مراجعة الداخلية”. يعني ببساطة أن يكون في دائرة خطر أوسع (من الموجود فيها حاليا) تعرضه لسحب هويته فوراً.

(من المعلوم أن المقدسيين مصنفون تحت عرف دولة الاحتلال كـ “مقيمين” دائمين. وليسوا “مواطنين”. وهذا يعني أن عليهم دائما اثبات مركز حياتهم، واثبات انهم يعيشون داخل حدود دولة “إسرائيل”، بمعنى أنهم لا يعيشون في الضفة أو القطاع أو اي دولة أخرى.. وعليهم توفير الوثائق التي تثبت ان مركز حياتهم هو “مكان إسرائيلي” حتى يحافظوا على بطاقة الهوية هذه.

ومن المعلوم أنه في ظل التضييقات الاحتلالية الكثيرة وغلاء المعيشة والفقر واكتظاظ السكان في القدس وبسبب أغراض التعليم والعمل والزواج وغيرها، فإن كثيرين لا تنطبق عليه هذه الشروط الإسرائيلية.. وبالتالي هم معرضون لفقدان هوياتهم، حينما يتوجهون ملزمين مجبرين لتغييرها.

مثال: مقدسي يعيش في أبو ديس مثلاً نظراً لأنه لا يجد بيتاً بسعر مناسب في داخل الحدود البلدية للقدس، عندما يصبح هذا القانون الزامياً سيضطر إلى الذهاب الى وزارة الداخلية التي كان يتهرب منها طوال حياته، ليجدد بطاقة هويته العادية الى بطاقة ذكية سيطالبونه بأوراق تثبت تواجده في القدس. في حال عجز عن توفيرها قد يتعرض لخطر سحب الهوية وبالتالي يحرم من العيش في القدس.

ثانياً:من المتوقع أن هذه البطاقات الذكية ستكون الكترونية قابلة للمسح (scan) وهذا يعني أنه في حال مرور صاحب هذه البطاقة عن حاجز فإنه سيضطر إلى مسحها على جهاز الكتروني. هذا يعني ان الاحتلال يعرف كل حركات وسكنات حاملها، يعرف متى مرّ من الحاجز الفلاني ومن المكان الفلاني. ولا يمرّ على عاقل أن هذه البطاقات سيتم استغلالها للملاحقة الأمنية والاستخباراتية كذلك.

(بعض الاسرائيليين يرفضون اصدار بطاقة سفريات لاستخدامها في المواصلات العامة “ايجد” من النوع الذي يتم مسحه عبر جهاز بمجرد دخول الحافلة، ويفسرون ذلك بالقول أنه يمكن لأي سلطة أمنية تعقب توقيت ركوبهم الحافلة والأماكن التي قصدوها).

ماذا يمكن العمل الآن؟

قلنا سابقاً أن القانون البيومتري في فترة تجريب وأنه لا يحق لوزارة الداخلية فرض الأمر على أي أحد، هي ستحاول اقناع المراجعين وايهامهم أن الأمر مفروض وأنه لا مناص له. كما ستعمل وزارة الداخلية – حسبما أعلنت – على استدعاء بعض الأشخاص بشكل عشوائي لتغيير بطاقاتهم إلى بطاقات ذكية. ولكن من المهم أن يعلم الجميع وينشروا بين أصدقائهم وعائلاتهم أنه لا شيء يجبرنا حالياً على تغيير بطاقة الهوية الى بطاقة ذكية. ببساطة: عند توجهك للداخلية ارفض تجديد الهوية إلى بطاقة هوية ذكية.

ملاحظة:  لا يمكن رفض “تحديد صلاحية الهوية” ولكن يمكن رفض تحويلها الى بطاقة هوية ذكية.

(ما هو الفرق: بطاقة هوية مع تحديد صلاحية، هي بطاقة هوية عادية كالتي نحملها الآن، ولكن عليها أمران جديدان: تاريخ انتهاء، ونوع المكانة القانونية (مقيم)، وهذه الهوية غير متعلقة بقانون القاعدة البيومترية، بل هي تطبيق لقرارات اتخذت في وزارة داخلية الاحتلال عام 2009). بطاقة هوية ذكية: هي بطاقة هوية تحمل كذلك تفاصيل بيومترية عن الشخص، بصمات اصبعه وبصمات عيونه. الأولى قد لا يمكن رفضها. أما الثانية، فالقانون الخاص بها غير الزامي ويمكن رفضها).

ويبقى الفلسطيني المقدسي في معركة يومية من كل الاتجاهات من أجل تثبيت قدمه في المدينة المحتلة.

Loading...
الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق