بسطة الكتب ... صنعناه بحب
عندي حكي كثير

وحيداً في الخيبة – أحمد دراغمة

صصص
أحمد دراغمة

لكنها سُنبلة
وأنت تتعمّدُ التّحدِيق كمنجَلٍ بَغِيض.

 تنكؤ جرحَكَ القديم بالنّدَم،
تفرُكَهُ حتى ترتَعِشَ النّافِذَةُ والستائِرُ
حتى ينهَضَ الذُبابُ من كَسَلِ الظهيرةِ.

 إنَّهُ يعضُّ على خيطِ الضوء
إنّهُ يثقب قارب الحسرةْ،
لا فائدة من الميناءِ الآن
لا فائدة.

 تحفر القبر بأظافركْ
تنظُرُ الى اللحم وهو يتسلّخ
تنظُرُ الى دَمِك يتجلّط حول الأصابع
تنظُرُ الى الصّمت في الجهة المقابلة من الوجودْ
أحدهم … بعينين غائرتين يحدّقُ فيك،
أحدهم يحدّق في الهَاوية.

 أًبتسمُ كسكّينٍ مشحوذة
استعداداً لعُنُقٍ تغِلُّ في الياسمين،
وأشنق الوردة على مرآى من الإناء.

 بلا تردد،
أعلّقُ معطَفِي على مِشجَبِ الخديعةْ
وأكتبُ عن ذِئبٍ
إعتمدَ على رئتيهِ في القلقِ
وانهزمَ لغَزالتِهِ المُصابَة.

 ستكون قليلاً على صورَتِكَ
باهتاً أمامَ دهشةٍ صنعتها يدٌ رصينة
وتَرَكَتْهَا ترتفعُ كطائرةٍ ورقية في عطشِ الهَوَاء
تماماً الى السَّقفِ
إلى  امرأة أَرَادها النّهرُ
فأطلق عُشبَهُ في الوَادي
وظلّ يكبُرُ على نفسِهِ حتى صارَ وحيداً في الخيبَة.

 أَينَ الفجاءة؟
الحُبُّ … كلبٌ مدللٌ
يتزحلقُ عَلى البلاطِ
وهَا أنا أُقرّعُهُ بعصَاي الطَوِيلةِ
ليخرُج من البيتِ
ها أَنا أركُلهُ خارِجَ الرُّدهةِ
أركُلُه خارجَ العَتَبةِ
خارِجَ الحَديقةِ الأمَامِية للمَنْزِلِ،

يمكنني الإسترخاءُ الآنَ
لن يكونَ نُباحٌ في هذه الجمجمة لفترةٍ طويلةٍ.

أنا ساكِتٌ عن الكثير
كعُشبة في نَهْرٍ
بينما يمكنني الكتابة والفَضِيحَة
يُمكنني أن أقتُل أطفالي بعد خنقهم بالغاز
والبكاءْ على أطرَافهم الطَّريَّة حتى يتشقق الخاطرُ.

ربما من الجيّد أيضاً أن تربّي أحزانك
حتى تصيرَ غابةْ
أو مقهى يبيعُ “اللاتى مكياتو” للفَتيات المخدُوعَات بالوَفرَةِ والشِّعْرِ.

رُبّما أيضاً تُسَخِّنُ إبريقَ الشاي ثلاث مراتٍ متواليةٍ
دون أن تَمُطَّ شفتيك لِكَأسٍ واحدة
دونَ أن تعرفَ لماذا تُجبِرُ نفسكَ على إستحضارِ الكائِنِ الخَرِبِ
لتجلسا معاً أخِيراً قبل أن تنفذَ النّار من الشّقةِ المجاوِرَة
وتلتَهِمَكما مَعاً.


للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك : http://www.facebook.com/rinoxe


Loading...
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق