بسطة الكتب ... صنعناه بحب
خبر رئيسيعندي حكي كثير

سيدي الرئيس | عرفات البرغوثي

عرفات البرغوثي

سيدي الرئيس: أتريدنا أن نكون معك فعلا ؟؟

 نحن لسنا حجارة شطرنج على رقعة الصراعات الداخلية لحركة فتح، نحن شعب ضحى وما يزال في سبيل أسمى قضية إنسانية لم تعد قضية تحرر من إحتلال غاشم وحسب، بل أصبحت قضية عابرة للحدود وتعبر عن أسمى مضامين الانسانية الحقة بالحرية والمساواة وتقرير المصير والعدالة الاجتماعية، دون أي تمييز على أي أساس إجتماعي أو إقتصادي أو عرقي أو ديني أو جنسي. ونحن لسنا موظفين لديك لأننا نحن ” الشعب ” نحن الشارع والشرعية والمشرعين، إن كنت تريد بيعة منا نعطيها طوعاً بشروط، فأنت لست أفضلنا ولست أكرمنا ولست أشرفنا.

  سيدي الرئيس، نحن نحمل وصايا الشهداء في وجداننا ونهتدي بهديهم وأظنك  لا تقبل لنا أن نخون عهدهم ودمهم. فإن طلبت منا مبايعتك عليك أن تكون حاملاً لهذه الوصايا مثلنا أو اسمح لنا أن نقولها بملئ الفيه، ” إننا لسنا معك بالمطلق “. لقد  سالت دماء أجدادنا وأبائنا وإخوتنا وستسيل دماء أبنائنا في المستقبل لكثير من الاهداف،  وكانت رخيصة من أجلها. فأهداف شعبنا السامية لا يمكن أن تتغير مهما تظاهرنا بالواقعية ومهما حاولنا أن ننكرها، لأنها كالشمس تمدنا بدفئها كل صباح ونظل نستفقدها طوال الليل. فإن حفظتها كانت لك البيعة منا كابراً عن صاغر، وإن لم تحفظها عليك أن تعود للخلف وتعطي الراية لمن يحفظها فنسير خلفه جنوداً طائعين ناصحين دون تردد ودون وجل.

  أهدافنا يا سيدي هي ثوابتنا التي لو خسرناها خسرنا قيمتنا الإنسانية، وأصبحنا مجرد حيوانات استهلاكية لا تسهم في بناء الحضارة البشرية إلا بفضلاتها، فنحن نسعى يا سيدي للتحرر من نير الظلم الاستعماري والرجعي والإمبريالي المتمثل بالحركة الصهيونية  التي تحتل أرضنا منذ ما يقرب القرن من الزمان. ونسعى لإرجاع أهلنا الذين طردوا من ديارهم بغير حق _ وأنت أحدهم _  لأنهم فقط كانوا ضعفاء مسلوبي الإرادة أمام أعتى قوى الإستعمار الدولي الظالمة، نعم نسعى لإرجاعهم لإرضهم وأرض أجدادهم تحت شعار “حق العودة المقدس”. هذا الحق الذي نفهمه بطريقة واحدة وحيدة وهو عودتهم جميعا للديار والأراضي التي أخرجوا منها، إضافة الى تعويضهم عن كل ما عانوه خلال سنوات لجوئهم القسري هذا، وهذا أضعف الإيمان يا سيدي بعد طول السنين.

  ونحن نناضل سيادتك من أجل إستعادة أرضنا، وهي بالحد الأدنى كما نعرفها بمساحة 27 ألف كم، إضافة لتسعة كيلومترات أخرى ” تقع بين نهر الأردن وساحل البحر المتوسط  وشمالا من رأس الناقورة حتى خليج العقبة جنوبا “، هذا يا سيدي بالحد الأدنى كما أسلفنا لحضرتكم.

   كما ونناضل أيها الحبيب من أجل اقامة دولة إسمها فلسطين كجزء من الوطن العربي الكبير عاصمتها القدس، كدولة كاملة السيادة بكل معنى الكلمة غير مديونة وغير تابعة وليست دولة من ورق ” فشهدائنا لن يقبلوا بأقل من ذلك يا سيدي كما تعلم”.

   أما في الوقت الراهن فنحن حضرة الرئيس نعلم واقعنا جيداً ولا نحلم فقط، لذلك فنحن نعلم أيضا أن النضال من أجل هذه الأهداف الكبرى السالفة الذكر يحتاج الى أستراتيجيات وتكتيكات كما تقولون في علم السياسة التي لا نريد أن نتعلمه، ولكن لا نقبل بأي سلوك من شأنه أن يبعدنا عن هذه الأهداف مهما كان الواقع رديئا. فلا يمكن أن نقبل برئيس يعلن أنه سيتخلى عن أي من أهدافنا العليا، ولا يمكن أن نرضى برئيس ينكر علينا حقنا بالمقاومة بكافة أشكالها من أجل تحقيق هذه الاهداف. ولا نبايع رئيساً يرى في التنسيق الأمني مع العدو وحمايته من أبناء شعبه واجباً لأجهزته الأمنية، كما ونرفض أن نعطي ولائنا لرئيس يتنازل عبر مفاوضات عبثية لا تقدم إلا الوعود الكاذبة عن كل أهدافنا السامية.

هذا بإختصار حضرة العم أبو مازن هو ما نريده ممن يريد أن يكون رئيسنا، فأنت لا ترضى لنا أن نقبل بأقل من ذلك. فهل ترى في نفسك القدرة على قيادتنا؟ إن كنت كذلك نعطيك جماجمنا لتبني عرشاً وأن لم تكن فإعلم أن الشعب الذي خلق ألاف الأبطال قادر أن يخلق غيرك ألاف الرؤساء.. فلا تقلق علينا لأننا لن نفقد البوصلة إن أنت لم تكن رئيسنا.

Loading...
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق