بسطة الكتب ... صنعناه بحب
وسائل تعليمية

التوكيد اللفظي والمعنوي

التوكيد: تكرار الكلمة بلفظها أو بمعناها، وهو من الأساليب التي يستخدمها العرب لإزالة الشك واللبس، ولتقوية المعنى وتثبيته إذا اقتضى المقام ذلك.
وهو نوعان: لفظي، ومعنوي.

التوكيد اللفظي: هو تكرار المؤكَّد بلفظه. قال تعالى: ﴿ كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ﴾ [الفجر21].
وقال الشاعر:
فإيّاكَ إيّاكَ المِراءَ فإنه *** إلى الشّرّ دَعّاءٌ وللشر جالبُ

وإذا قال لك صديقك: هل ستزورني؟ فأنت تقول: نعم، نعم.
ويقال: لا لا أبوحُ بالسّرّ. و: جاء المعلمُ، جاء المعلمُ.
فتلحظ أن التوكيد اللفظي يكون في أنواع الكلمة، من اسم وفعل وحرف، وقد يكون في الجملة، كالمثال الأخير.

والتوكيد المعنوي: هو تكرار الكلمة بمعناها.
وله ألفاظ خاصة، تُحفظ ولا يقاس عليها. وهي:
النفس، والعين، وكلا، وكلتا، وكلّ، وجميع، وأجمعون. وتأتي بعد المؤَّكد الذي ينبغي أن يكون معرفة، وأن تطابقه في الإعراب، وأن تُضاف إلى ضمير يعود إلى المؤكَّد.
مثال ذلك: جاء زيدٌ نفسُه. رأيت محمدًا عينَه. مررت بخالدٍ نفسِه.
وتفرد النفس والعين مع المفرد، كما سبق، وتجمعان على (أفعُل) مع المثنى والجمع، فتقول: جاء الطالبان أنفسُهما. أكرمت المجتهدِينَ أنفسَهم. مررت بالصديقين أعيُنِهما.

أمّا كلا وكلتا فيؤكد بهما المثنى، نحو: جاء الزيدان كلاهما. نجحت الطالبتان كلتاهما. رأيت الكتابين كليهما. أكرمَت المعلمةُ الطالبتين كلتيهما. وهما هنا ملحقان بالمثنى، فيرفعان بالألف، وينصبان ويجران بالياء.
ولا بدَّ من إضافتهما إلى الضمير.
إعراب: جاء الزيدان كلاهما:
جاء: فعل ماضٍ مبني على الفتح. الزيدان: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف، لأنه مثنى. كلاهما: توكيد معنوي، مرفوع وعلامة رفعه الألف، لأنه ملحق بالمثنى. وهو مضاف، وهما: ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه.

وأمّا كل وجميع فيؤكّد بهما المفرد والجمع، ولا يؤكد بهما المثنى. تقول: جاء الجيش كلُّه، أو جميعُه. جاء الطلابُ كلُّهم، أو جميعُهم. جاءت القبيلة كلها، أو جميعُها. جاءت الطالبات كلهُنّ أو جميعُهنّ.
قال تعالى: ﴿ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه ﴾ [الأنفال39]. وقال تعالى: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ﴾ [البقرة31].
ومن ألفاظ التوكيد: أجمع، نحو قولك: جاء القومُ أجمعُ. قال تعالى: ﴿ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴾ [ص73]. وقال تعالى: ﴿ وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [يوسف93].

والتوكيد يوافق متبوعه في إعرابه. فمثال الرفع قوله تعالى: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ ﴾ [هود123]. ومثال النصب قوله سبحانه: ﴿ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾ [آل عمران154]. ومثال الجر قوله تعالى: ﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ﴾ [آل عمران119].
إعراب قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾:
إنّ: حرف توكيد ونصب. الأمرَ: اسم إنّ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. كله: كل توكيد منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه. لله: اللام حرف جر، واسم الجلالة اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

Loading...
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق