بسطة الكتب ... صنعناه بحب
خبر رئيسيمـدارس

مدارس تدفع ثمن صمودها في مناطق التّماس بالخليل

ليست المرة الأولى التي تتحوّل فيها الحياة الدراسية والأكاديمية بمدرسة طارق بن زياد في مدينة الخليل جنوب الضّفة الغربية إلى مسرح من الصراخ والفوضى والغازات السّامة التي تغطّي الأجواء وتحجب الرّؤية بفعل الهجمات المتكرّرة للاحتلال وقنابله الغازية دون أي مبرر.

ويكرّر الاحتلال ما بين الفينة والأخرى تنفيذ هجماته على مدرسة طارق بن زياد وغيرها من المدارس الواقعة في مجمّع للمدارس, والذي يضم حوالي ألف طالب مدرسي من مختلف المراحل العمرية، في الوقت الذي تترك فيه اعتداءات الاحتلال كلّ مرّة عشرات حالات الاختناق بين صفوف الطلبة الجالسين على مقاعدهم الدّراسية.

وينفّذ الاحتلال حملات الاعتقال المستمرة المتواصلة بحقّ الطّلبة دون مبرّر، سوى الادّعاء المعروف بتعرّض آليات الجيش والمستوطنين للرّشق بالحجارة أثناء توجّه الطلبة من وإلى مدارسهم، الأمر الذي يؤكد فيه المتابعون أنّ هذه الحجّة مدعاة لتبرير الاحتلال سلوكه العنيف بحقّ الطلبة الصّغار.

مدرسة طارق بن زياد بالمنطقة الجنوبية لمدينة الخليل واحدة من بين المدارس التي يطالها في كلّ يوم استهداف من جانب جنود الاحتلال، وإجراءات قمعه وتنكيله داخل وخارج الصّفوف المدرسية.

ففي طابور الصّباح، أمسى الطلبة لا يقفون بالطابور وقوفًا عاديًا، فخلال ساعات الصّباح كانت المدرسة على موعد يتجدد من همجية الاحتلال واعتداءاته التي لم تتوقف يومًا، وهذا ما يوضّحه مدير المدرسة روحي الزرو في حديثه لـ”فلسطين”.

يقول الزّرو: أمطر جنود الاحتلال المدرسة بكميات غير مسبوقة من القنابل الغازية، من عدّة محاور، لافتًا إلى أنّ العشرات من الطلبة أصيبوا بحالات اختناق، جرّاء هذا الاعتداء غير المبرر للاحتلال، وجرى نقل عدد كبير منهم إلى المستشفى لإصابتهم بالاختناق.

ويلفت إلى أنّ هذه المدرسة الواقعة ضمن مجمع للمدارس بمنطقة الخليل الجنوبية، تعاني على الدوام من اعتداءات الاحتلال وإجراءاته التي تستهدف شيئًا واحدًا، هو الحيلولة دون الطلبة وإكمال مسيرتهم التعليمية، والسعي نحو خلق جيل جاهل تمر من خلاله المخططات الإسرائيلية, الأمر الذي يعيه الفلسطينيون ويتحدّون جنود الاحتلال بإصرارهم على إعمار المدارس بالتعليم.

ويلفت الزرو إلى أنّ مدرسة طارق بن زياد واقعة في المنطقة الجنوبية وبالتحديد قرب حاجزين عسكريين لجيش الاحتلال، يربطان المنطقة بالحرم الإبراهيمي، ويمرّ عبرهما الطلبة من وإلى مدارسهم، وغالبًا ما تندلع مواجهات ما بين الفتية الصّغار من جهة وجنود الاحتلال من جهة أخرى، ردًّا على استفزازات الجنود المتكررة للطلبة.

ويلفت إلى أنّ (7 مدارس) ملتصقة ببعضها في المنطقة، ويبلغ تعداد طلبتها حوالي (2500) طالب وطالبة تعيش جميعها حالاً مماثلاً، ويستنشق طلبتها الغاز بشكل يومي.

من جانبه، يوضّح الطالب يوسف الرّجبي في حديثه لـ”فلسطين” أنّ جنود الاحتلال أجبروهم على ترك طابور الصباح، والفرار إلى غرفهم الصّفية, لكنّ الغاز لاحقهم إلى داخل غرفهم، وشعروا بالاختناق الشديد.
كما يبين أنّ محاولات معلميهم لمساعدتهم وإسعافهم، غلبها الغاز الكثيف، لافتًا إلى شعوره وكافّة رفاقه بالخوف الشديد.

أما الطفل أحمد العجلوني، فيبين لـ”فلسطين” أنّ جنود الاحتلال أرعبوه ورفاقه، وأمسوا يخافون المجيء إلى مدارسهم ويخشون من اعتداءات الاحتلال المستمرة عليهم، خاصّة وأنّ جنود الاحتلال يكررون احتجازهم على الحواجز العسكرية لساعات، ويهدّدونهم بالاعتقال والقتل في حال تورّطوا برشق الجنود والمستوطنين بالحجارة في المكان.

يشار إلى أنّ قوّات الاحتلال تكرر ممارسة تضييقاتها على تلامذة المدارس الواقعة بالقرب من خطوط التّماس في محافظة الخليل، فيما تُسجّل الأرقام حصيلة يومية تتجدد لطلبة المدارس المعتقلين في سجون الاحتلال، خاصّة في مدرسة طارق بن زياد الثانوية، والتّهمة الجاهزة للجميع، تتمثل في إلقائهم للحجارة على جيش الاحتلال وعلى آلياته المتواجدة على مقربة من المدرسة.

Loading...
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق