بسطة الكتب ... صنعناه بحب
المكتبة

رواية فسوق .PDF عبده خال

“وجدوا لفافة الكفن منزوية في عمق القبر، عالقة بها خصلات من شعرها الكستنائي الطويل، وما زالت رائحتها ملتصقه به. أكدت رائحتها الندية الفواحة من ثنايا الكفن هربها. علل المحقق استنتاجه بقوله: “لو أنها بقيت بعض الوقت لتخمرت الرائحة، وشابها ما يشبه انتشار رائحة نتن البول القديم”. وكان الاستنتاج المبدئي المنساق لمقولة الهروب، أن أسوار مقبرة الأسد، أسوار منخفضة، مكنتها من القفز إلى الشارع العام. هذه الفرضية قابلها سؤال تشبث في مكانه كمسمار صدئ غرسته فوهة العقيد نبيل تركستاني (كأول محقق استلم القضية، وعزف عن المواصلة فيها، بعد أن أمضى سنوات عمره مطارداً المجرمين على اختلاف أرصافهم وفاكاً عقد جرائم غامضة عديدة): لو صح هروبها، فهل تهرب عالية، في حي يعيش عيشة نمل، يتبادل سكانه حالات اليقظة على مدار اليوم. تمادى العقيد نبيل في وضع حواجز أمام هروبها منفردة، بأسئلة متسلسلة على هامش القضية: كيف لها أن تزيح غطاء القبر، وهي الضعيفة القصيرة؟ لا يمكن أن تهرب في وضح النهار، لخطورة اكتشافها من خلال الحارس، أو شرفات العمائر المحيطة بالمقبرة، وإذا كان هروبها ليلاً فهل بقيت داخل القبر أم خارجه؟ يبقى السؤال متى هربت ومن ساعدها على الهرب… عادت فكرة هروب الفتاة الشابة من قبرها، تسيطر على فريق البحث، بتأكيدات لا تقبل المحاجة. بت على يقين أن أحداً ساعدها على الهرب. أزاح لها غطاء القبر، وجلب معه ملابس لتستتر بها، وتولى مهمة إخراجها من المقبرة بطريقته، فمع من هربت. فحّصت كل أوراق القضية، بحثاً عن الشخص الذي يمكن أن يكون قد ساعدها على الهرب، وفي كل مرة اصطدم بما يخيب توقعاتي”. 
في روايته هذه يثير عبده خال طائفة من التساؤلات حول مجتمع ما زالت تعبث به تقاليد وعادات تجعل من الضحية مجرماً. وجليلة هي الشخصية المحور التي رفض أهلها ومجتمعها تقبل قصة حبها، فكانت على موعد مع قدرها، فحين أغلقت الطرقات أمام فكرة علاقتها العاطفية مع شاب بحثت عن قبر لتهرب منه إلى الحياة “هربت من قبرها” عبارة أطلقها أهل الحي فقد وجدوا هذه الجملة قريبة من أفواههم لتسعفهم في ترتيب الأقاويل الملائمة لما حدث، ولتؤكد السيرة السيئة التي تحتل بها الميتة الشابة. 

تجري أحداث الرواية في مناخ بوليسي حيث يجدّ المحقق في بحثه عن الأسرار الكامنة وراء اختفاء جثة الشابة. وذلك بأسلوب عبده خال الذي يجعل للحدث مساراً نفسياً واجتماعياً وفلسفياً وفوق ذلك كله أدبياً على أرفع المستويات.

الناشر:
قالوا إنها هربت من قبرها! 
… منذ كانت صغيرة تتحرّش بالرجال، وتطفح ملامحها بسعادة الدنيا حين يحملها رجل بين يديه. 
تقدم لخطبتها عشرات الشبان، ورفض أبوها تزويجها. ربما كان يشخى أن يُفتضح أمر ابنته، ويعرف القاصي والداني أنها فقدت عذريتها، ويلحقه عارها. 
… وبعد أن فاحت “رائحتها”، أقامت أمها حظراً صارماً على دخولها وخروجها… لكنها كانت دائماً قادرة على خداع الجميع: كانت تضع في سريرها وسائد تغطيها جيداً، وتنسلّ بعد منتصف الليل إلى عشاقها الكثر… تُغويهم، وتقضي الليل معهم.

لشراء الرواية من موقع جملون اضغط هنا

Loading...
الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق