بسطة الكتب ... صنعناه بحب
عندي حكي كثير

عن تفكيك أحزاب الإسلام السياسي والحاضنة الإجتماعية

مصر

أكتب هذا النص بعد أن خرج وزير الداخلية المصري في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور ليقول أن النائب العام المصري سيصدر قراراً بتفكيك جماعة الإخوان الملسمين في مصر!

لا يمكن تفكيك أحزاب الإسلام السياسي بالحلول الأمنية هذه نقطة يجب الوقوف عندها طويلاً، فهؤلاء ليسوا مخلوقات من كوكب آخر، هم بيننا متغلغلون في المجتمع ولهم فيه حاضنة اجتماعية ليست لأحزاب عقائدية أخرى، ليس بإمكان اي جهاز أمني تفكيك تنظيم ليس له (تنظيم) بمعنى كلمة التنظيم وإنما الإصطفاف خلف فكرة عامة، كفكرة الإسلام – التي يتم استغلالها كأيديولوجية لهذه الأحزاب للوصول الى منصب سياسي ومن هنا اكتسبت الأحزاب الدينية هذه الصفة- ومن هنا جاء خطرها أيضاً بسبب هذا التغلغل الأعمى،ليس بإمكان أحد إنهاء وجود هذه الاحزاب بهذه الطريقة، محاربتهم بهذا الشكل يجعل التعاطف الإجتماعي-والطبقات الدنيا بالذات- أكثر وأوسع بسبب تأثير العاطفة الدينية.
حورب الإخوان المسلمون-إخوان مصر- على مر عشرات السنين من قبل الأنظمة المصرية المتلاحقة، لكن أيا من هذه الانظمة لم يستطع إنهاء وجود هذا الحزب أو (الجماعة) كما يطلق عليهم في مصر، وكل ما جنته هذه الانظمة من مخطط القمع المتواصل هذا ضد الإخوان وأي حزب إسلامي آخر هو توسع القاعدة الجماهيرية والشعبية لهذه الأحزاب – ففي تراثنا العربي يتعاطف المجتمع مع الضحية- .
كل هذا أسس لوصول الإسلاميين الى السلطة في #مصر ومن قبلها في #فلسطين ولا أتكلم عن الإخوان أو حماس فقط، ففي الإنتخابات البرلمانية في مصر حصلت أحزاب اسلامية أخرى على حصص كبيرة في البرلمان أغلبها احزاب سلفية.
ليس بوسع أحد الوقوف في وجه تمدد هذه الأحزاب في هذا المحيط المتاح، ليس بسبب عقيدتها الراسخة فهذه الاحزاب ليس لها عقيدة راسخة محددة ولا واضحة وليس بإمكان حتى المرشد الأعلى للأخوان أن يتحدث عن شكل ما لما يمكن أن يكون عليه هذا الحزب وما هو شكله داخل الدولة.
في المحصلة: لا زلت مقتنعاً بأن ما حصل في مصر ليس بانقلاب عسكري كلاسيكي، وحتى مع تأييدي السابق الشديد له إلا أنني تراجعت بعد مشاهدة حالة التعاطف الواسعة مع الإخوان والعودة الى المربع الاول حيث القمع يولد المزيد من التعاطف ويؤخر دور الوعي.
برغم كل الخطورات التي كانت مصر تتعرض وستتعرض لها في المستقبل القريب بسبب هذه الجماعة (المائعة) التي لا وجه لها ولا قفا والتي تسمى (الإخوان) الا أنه كان يجب أن تستمر تجربتهم الى السنة الرابعة حيث ينهي مرسي فترة حكمه ليحكم المصريون بعد ذلك على هذه الفترة- هذا إن بقي منهم أحد-.

مع ملاحظة ان ما فعله الجيش إضطر اليه اضطراراً حيث لا حل آخر مع تعنت الإخوان في عدم الموافقة على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة ولا إيجاد حلول لمشاكل تدخل الجماعة في شأن الحكم، ولا في أي من المشاكل الإدارية والفشل العميق في السياسة الخارجية.
وأخيراً: أؤمن أن ما فعله الجيش اختياراً شعبياً..شعب استطاع خلع رئيسين في 3 سنوات فقط لن يصعب عليه خلع الثالث والرابع والخامس. فالمصريون أطلقوا شعاراً على الجميع أن يفهمه ويعيه جيداً: طول ما الدم المصري رخيص يسقط يسقط أي رئيس.

Loading...
الوسوم

محمد نظمي

محمد حسن | خريج جامعة النجاح الوطنية | بكالوريوس تصميم جرافيك | محرر ومدوّن في شبكة طلاب

مقالات ذات صلة

إغلاق