الأربعاء , مارس 29 2017
الرئيسية / شؤون طلابية / الخريجون / التنمية الذاتية / هل توافق على العمل دون أجر في بعض الأوقات ؟

هل توافق على العمل دون أجر في بعض الأوقات ؟

متى يكون من المناسب أن تعمل دون مقابل؟ يفترض أغلبنا أنه ينبغي على المهنيين أن يحصلوا على ما يستحقونه مقابل كل عمل يقومون به، لكن عدة عوامل قد تحول دون ذلك.

شهدت الآونة الأخيرة انتشارا كبيرا لبرامج النشر المتنوعة، والتقنيات الحديثة، ودفعت المصاعب الاقتصادية المتزايدة الشركات، كبيرها وصغيرها، إلى أن تطلب من من الخبراء أن يقدموا لها بعض أعمالهم مجاناً، مقابل الترويج لهم أو اكتسابهم بعض الخبرات.

كانت على رأس القائمة شركات الإعلام، التي طالبت دوماً من الكتاب والمحررين الذين يعملون بشكل حر تقديم المزيد من أعمالهم مقابل دفع أجور أقل.

الأزمة الآن أصبحت حادة أكثر من أي وقت مضى. المدوَّنات على الإنترنت، ومواقع الشركات على الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي جميعها قد احتلت المشاهد التي نراها على الإنترنت وأوجدت طلباً هائلاً على الكتابات زهيدة الثمن. وحالياً، قرر ناشرون على مواقع الإنترنت طلب كتابة المزيد من المواد لصالحهم لكن دون مقابل.

ومع ذلك، حصل بعض التراجع في ذلك الإطار. وتعلن شركة “أبل” من حين لآخر عن فترات تجريبية مكونة من ثلاثة أشهر تعرض خلالها على المشتركين على موقعها أن يقوموا بتنزيل بعض الأغاني والألبومات مجاناً. إلا أن المغنية الأمريكية “تيلر سويفت” رفضت أن تسمح لشركة “أبل” بأن تتيح لمشتركي الشركة تنزيل ألبومها لعام 1989 مجاناً.

فما كان من شركة “أبل” إلا أن تغيّر نهجها وتعلن أنها ستدفع للفنانين خلال الفترات التجريبية المجانية التي تقدمها لمشتركيها.

أما الفنانين الذين ليس لديهم النفوذ الذي تحظى به “تيلر سويفت” فتجدهم قد اتجهو إلى مواقع التواصل الاجتماعي عندما يعتقدون أنه سيتم استغلالهم.

طلبت فرقة الروك الأمريكيةـالأسكتلندية “غاربيج” من المصور الفوتوغرافي المختص بالنشاطات الموسيقية “بات بوب” أن يسمح لهم باستعمال صور التقطها عام 1995 لقاء أجرٍ مدفوع وقتها. وعندما طلبت منه الفرقة أن يستعملوا تلك الصور في كتاب سيُنشر عام 2015 وبدون أجرٍ إضافي، نشر “بوب” إمتعاضه من ذلك الطلب على مواقع التواصل الاجتماعي.

من ناحية أخرى، عندما طلبت شركة التلفزيون البريطانية “برنسيس برودكشنز” استعمال شريط موسيقي يخص محترف في الغناء دون دفع أجر له، انتشرت صورة ذلك الطلب كالوباء في كل مكان، رفضا لذلك النهج من الشركة.

لكن هل توجد حالات يكون فيها من الطبيعي العمل بدون أجر؟ ماذا لو تخرجتَ من جامعة ولم تكن لك دراية عملية كافية، على سبيل المثال. أو إذا كنت تفكر في تغيير مهنتك؟ بالطبع سيكون الجواب بالإيجاب، كما يقول البعض ممن قاموا بذلك بالفعل. ما هي القواعد إذاً؟

ما هي قيمة العميل؟

أولاً، عليك أن تحدد ما إذا كان العمل الذي ستقوم به يستحق أن يكون مجاناً. إذا كانت الشركة التي طلبت منك العمل المجاني هي شركة معتبرة وذات تاريخ عريق، فقد يكون مفيداً القيام بتلك المجازفة. وفي نهاية المطاف، فإن وجود اسم تلك الشركة ضمن سيرتك الذاتية قد يؤتي ثماره في المستقبل على شكل تأسيس شركة خاصة بك أو إعطائك مصداقية أكبر.

أما إذا رفضت، فعليك أن تضع في الحسبان رد الفعل؛ لعل تلك الشركة لن تطلب منك ثانية أن تعمل لديها. من ناحية أخرى، هل ترغب في أن تعمل لدى شركة تطلب منك أن تعمل بدون أجر؟

لا تفترض أن الشركات الكبرى ستدفع لك

حتى الشركات الكبيرة ذات الأرباح تطلب الاستفادة من أعمال مبتكرة دون تعويض نقدي. وتتعجب “روندا أبرامز”، وهي إستشارية في التجارة والأعمال، من ذلك الأمر.

تقول أبرامز، وهي أيضا صاحبة 19 كتاباً حول ريادة الأعمال، بما في ذلك كتاب “البرنامج الناجح للشركات: الأسرار والاستراتيجيات”: “المثير للاهتمام هو عدد الشركات المعتبرة التي تطلب من المهنيين العمل بالمجان. أعتقد أن هذا الأمر في تزايد. رأيت شركات كبيرة جداً، برؤوس أموال تُعدّ بمليارات الدولارات، وهي تسألني عن الكتابة بدون مقابل.”

أنشأ الكاتب البريطاني “بارني هوسكينز” والمصور “مارك برينغل” مجموعة على موقع فيسبوك أطلقا عليها اسم “توقف عن العمل بالمجان”. وقد قاما بهذا الإجراء بعد أن طلبت شركة “أودبل” المحدودة للمؤلفات الموسيقية منهما الموافقة لاستعمال إحدى الصور التي التقطاها بدون مقابل. ومن المعلوم أن مالكة شركة “أودبل” هي شركة “أمازون” الشهيرة للبيع بالتجزئة على الإنترنت.

يقول هوسكينز: “بدا لي فجأة أن الأمر مثير للدهشة، فحتى شركة أمازون لا تريد أن تدفع، فمن سيدفع إذاً؟”

وقد صرح متحدث رسمي باسم شركة أودبل لـ”بي بي سي كابيتال” أن ذلك ليس نهج الشركة المتّبع، وأن كبير المحررين الذي تورط في تلك المسألة لم يعد يعمل لدى الشركة.

تعلم كيف تقيم عملك بدقة

وترى أبرامز أن “المهارة الحاسمة في إدارة الأعمال والتجارة هي أن تعرف قدر نفسك. كم مرة رأيت فيها شخصاً تعرفه وهو لا يجيد عملاً مثلما تجيده أنت، ويدفعون له أكثر منك؟ يعود السبب في ذلك إلى أنهم يروّجون لأنفسهم ويسوِّقون عملهم أفضل منك، ويعرفون قدر أنفسهم”.

يصعب تقييم العمل في القطاع الفني بشكل خاص، مثل الكتابة والموسيقى والتصوير الفوتوغرافي، من الناحية المالية.

لكن مع ذلك، فإذا كانت قطعة ما تستحق النشر أو الاستعمال في سياق عام أو تجاري، فربما من الأجدر أن تتلقى مبلغ من المال مقابل ذلك.

ورغم كل ما سبق، هناك أوقات تود أن تعرض فيها خدماتك دون مكافأة أو تعويض مالي. تقول أبرامز: “على سبيل المثال، عندما تعمل لصالح منظمات خيرية، فان عملك يستحق بدون أدنى شك أن يكون دون مقابل، إذا ما كان أمراً تؤمن به.”

ربما يفيد قبولك القيام بمشروع بدون أجر إذا ما كنت تهدف منه تقدماً في الوظيفة أو المهنة، أو تحاول الانتقال إلى قطاع جديد بالمرّة، حسب رأي الكثيرين.

ابحث عن الدعم والتأييد

تماماً مثل أصحاب الأعمال الحرة، يعتقد الخريجون الجدد أن عليهم العمل بدون أجر ليبنوا سمعة لهم ويحصلوا على خبرة قيّمة. إن السر في الحصول على الخبرة ـ والأجرـ يكمن في إيجاد الدعم والتأييد.

تُقدم بعض الجامعات دورات تدريب، ومن بين تلك الجامعات في المملكة المتحدة على سبيل المثال جامعة لندن “يونيفرسيتي أوف لندن” التي تساعد خريجيها من أجل تنمية مهاراتهم الخاصة، كما يقول بوب غيلورث، مدير مركز خدمات التوظيف بالجامعة.

ويضيف غيلورث: “بدأت بعض الجامعات في توفير خدمات في مجال التجارة والأعمال لدعم المشروعات الناشئة الخاصة بالطلبة والخريجين الجدد.” وبدلاً من غضّ الطرف عن الخدمات التطوعية التي يقدمها الطلبة للمؤسسات، فإن الجامعة تقول لهم، “بإمكانكم ابتكار (قنواتكم) الخاصة، ونحن سوف نساعدكم للقيام بذلك”، حسبما يقول.

ويرفض قسم خدمات التوظيف بالجامعة نشر إعلانات الوظائف التي لا تدفع أجراً ماديا للطلاب والخريجين، بما في ذلك فرص التدريب.

كُن مبدعا

ماذا لو كنت مبدعاً بعض الشيء في كيفية حصولك على أجر؟ أيمكنك أن تجعل الخبرة العملية “تدفع لك أجراً” قبل أن تبدأ في أول مهمة عمل مدفوعة الأجر؟

يكتب سكايلر بيكر جوردن في مدونة له على الإنترنت، وفي أبريل/نيسان، قم تمويلا لبعض الأشخاص للكتابة عن الانتخابات العامة البريطانية ونشر موضوعاتهم على موقعه “ذا كيوريوس أميريكان”.

ويعمل جوردن في قطاع الخدمات المالية، لكنه أخذ في اكتساب المزيد من الخبرة في مجال الكتابة. ويهدف “جوردن” من وراء ذلك إلى التقدم للعمل في وظيفة صحفية مدفوعة الأجر.

يقول جوردن: “إذا أردتَ الحصول على وظيفة بأجر، فيتوجب عليك أن تنشر شيئاً ما. يجب أن يكون لديك ملف أعمال أنجزتها على الإنترنت. يجب أن تكون لديك مقالات تحمل اسمك، وتاريخ نشرها.”

إذا اعتقدت أن مهاراتك تستحق أن تحصل من خلالها على أجر، فلِمَ الخشية من طلب الأجر الذي تراه مناسبا لتلك المهارات. إذا لم تثمِّن ما تقوم به أنت، فلِمَ ينبغي على الآخرين أن يفعلوا ذلك؟

عن محمد نظمي

محمد حسن | خريج جامعة النجاح الوطنية | بكالوريوس تصميم جرافيك | محرر ومدوّن في شبكة طلاب

شاهد أيضاً

كيف تؤثر علينا أماكن عملنا ؟

تشعر بالانشغال الشديد لدرجة أنك تبحث عن الخصوصية في مقر عملك فلا تكاد تجدها؟ لست …