الرئيسية / عندي حكي كثير / يوميّات طالب مغترب | جابي القنينات الفارغة

يوميّات طالب مغترب | جابي القنينات الفارغة

خاص بشبكة طلّاب-

مهدي جابر/ ألمانيا.
السادس من آب 2013

DEU Haushalt Soziales DIW

البدايات هي الأصعب دوماً، وبدايتي في الحديث عن هذا المشهد تزيد من صعوبة الكتابة إلى حدّ الكآبة الإنسانيّة، فالتأثّر بما ترى يصدمك أحياناً لأن تكتفي بالصمت.

خ2

جابي القنينات هو الشخص الذي يقوم بإرجاع القنينات الفارغة التي عليها ضمان لا تتجاوز قيمته رُبع اليورو الواحد، الأمر ليس بهذه السهولة وليس بنقاوة الصورة التي تتصوّرها أنتْ، هي أن تمدّ يديك إلى حاويات القمامة عميقاً لتفتّش عنها، أو تجوب الشوارع نهاراً .. وتقطعها ليلاً بمساعدة مصباح قد يُفقدك بَصرك لتجدها وتجمعها وتحاول أن تصنع منها قيمة ثمن رغيف خبز أو زجاجة ماء ٍ!

خ4

” ربِّي إرحمهما كما ربّياني صغيراً ”
فكيف لا تجد هُنا من يرحم الفقير إذا إحتاج، والضعيف إذا قُهر .. والمريض إذا أكله المرض؟!
الجواب يدفعني لأسئلة أخرى: كيف تجد صغيراً يرعاك في كبرك إذا ما كَبرَ وأنتَ لمْ تُفكّر قط في إنجابه؟!
كيف تنتظر منه العطفَ وأنتَ أوّل من جارَ عليه حين بلغ الرُشد؟!
كيف تطلب العفو وأنتَ المُذنب؟!

خ3

إنَّ الفئة الأكبر التي تنتهج هذا العمل ليسوا عمّال النظافة، بل إنّها فئة كبار السنِّ وأغلبهم المُتقاعدين دون راتب تقاعد يكفي إحتياجاتهم، أو أنّهم شباب في ريعانهم،
لكنّهم قد أدمنوا الكُحول وأحبّوا التشرّد، وإنساقوا في متاهات الكسل والخمول وحبّ النوم!. فلا غَرابة رغمّ شدّة التأثر بالمشهد !!

الأمر لا يحتاج للإطالة…
ربّما الصورة ستكفي، ولن نحتاج للخوض في الأديان، فالخراب في بلادنا يكفي لأن نقول بملئ الفيه:

” نحن لسنا بخير “.

عن مهدي جابر

طالب جامعيّ - كاتب ومحرر بشبكة طلّاب.