بسطة الكتب ... صنعناه بحب
المكتبة

القرية

“كان هذا المعلّم قصير القامة يعتمر قبعة رمادية ويرتدي حرملة رمادية، صافي العينين، ذا أنف مدعبل، ولحية كستنائية فاخرة تغطي صدره كله. فتح كوزما باب العربة المطل على فسحة بين العربات واستنشق بابتهاج برودة المطر العطرة المنعشة. كان المطر يهدر بصوت أصمّ على سطح الفسحة ثم يندلق من فوقه جداول تتطاير نثاراً، والعربات تتمايل وتقرقع مخترقة صخب المطر، تلاقيها، هابطة تارة، وصاعدة تارة أخرى، أسلاك التلغراف، وعلى جانبيها تمرق متراكضة ذرا أشجار الجوز بخضرتها النضرة. فجأة، برزت جماعة متنوعة من الأولاد من وراء إحدى كومات التراب وصاحت بصوت جماعي رنان قائلة شيئاً ما لكوزما الذي ابتسم بحنان وقد غطّت التجاعيد الصغيرة وجهه كله. وحين رفع بصره رأى في الفسحة المقابلة أحد الجوّالين: وجه فلاحي طيّب معذب، ولحية شيباء، وقبعة عريضة الحواف، ومعطف منجّد قصير مربوط بحبل على الخصر، وكيس، وإبريق شاي من التنك معلقان على الكتف، وساقان هزيلتان ملفوفتان بالخرق.”
Source: قرطبة

Loading...

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق