بسطة الكتب ... صنعناه بحب
المكتبة

من يخاف مدينة النحاس

رواية فيها متعة النثر المعهودة عند فوزي كريم وغناه المعرفي والثقافي، والذي وبعد أكثر من 50 عاماً قضاها في كتابة الشعر والنقد الأدبي والموسيقي والتشكيلي، ها هو يطرق باب الرواية مُقدماً لنا روايته الأولى وهو في سنته الثالثة والسبعبن. وفي القصة بطلٌ شاب مأسورٌ لسحر الكتاب، والكتابُ القديمُ بشكل خاص. يقع مرةً على خبر «مدينة النحاس» في أحد مناحي المغرب العربي، في كتاب «مروج الذهب» للمسعودي، فيؤخذ بحكايتها الأسطورية. في بحثه عن هذا الخبر في نسخة محققة، موثوقة من كتاب المروج، يُقادُ إلى ملاحقة الكتاب، حتى في مخطوطاته في «المكتبة الوطنية» في باريس، ولكنه في أكثر من مرة يجده وقد عبثت به يدٌ جانية، فلا يُقرأ.
هويةٌ إنسانيةٌ لا تنتسبُ لتاريخ بعينه، إلا ما ينطوي عليه هذا التاريخ من سطوةٍ للعقيدة الواحدة على مقدّرات الانسان الأعزل. الانسان الأعزل هذا يجدُ مخرجاً سحرياً في الماضي، عبر الكتاب الذي ينتسب لهذا الماضي. الحاضرُ كتيبةٌ مسلحةٌ لمحْقِ الكائن، والمستقبلُ بعدٌ للزمان إيهامي. خبرُ «مدينة النحاس» يرد على البطلِ في كتاب «مروج الذهب» عرَضاً، وإذا به هوةٌ فاغرةٌ تبتلع البطل المحاصَر؛ تلاحقُه منذ ذلك اليوم، داخل محلته وفي منفاه. المأزقُ تاريخي، وميتافيزيقي في آن.

من الكتاب:
في عام 1987، كتبتُ قصةً بعنوان «مدينة النحاس»
في الثاني من مايس 2016 بالضبط، وكانت حالتي الصحّية في اضطراب، جلستُ أمام جهاز الكومبيوتر، أنزلتُ كتاب «مدينة النحاس» من الإنترنيت؛ حيث لم أكن أملك نسخة ورقية منه، وقرأتُ على عجل القصّة القصيرة. استعدتُ بضعة تفاصيل، كانت نافعة في استثارة الرواية الكامنة، أو الجاهزة بكلمة أدقّ، في داخلي. فتحتُ فايلاً، كتبتُ على رأس الصفحة الأولى منه العنوان «مَن يخاف مدينة النحاس؟»، ثمّ نسختُ الفقرة الأولى من القصّةِ دون تغيير، وشرعتُ في المواصلة. كانت الروايةُ جاهزة في داخلي، تُملي عليَّ الكلماتِ، الفقراتِ والصفحات. أتوقّفُ وأتركُ المواصلةَ لليوم التالي؛ لأني كنتُ أشعر – بفعل يُسْر هذا الإملاء – أن تدفُّقَ النثر قد يقودني إلى استرسال فائض عن السياق في داخلي. أو ربّما يكون الإجهادُ الذي لا أتبيّنه، وراء هذا الوَهْم
Source: قرطبة

Loading...

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق