بسطة الكتب ... صنعناه بحب
المقهى الثقافي

دمشق يا دمشق | محمود درويش

صورة رائعة لمدينة دمشق

دمشق.. يا دمشق
تدخلين الحرب كما تدخل الفتيات ليالي الزفاف..
وتخرجين من الحرب كما يخرج الأطفال من البحيرات.
وحين تقفين، يا دمشق، تتحول الجداول إلى قامات.
وحين تمشين، يا دمشق، يتجمّد الغروب عل حافة الأفق.
وإلى أين يا دمشق؟
كأن الأغاني أصيبت بحنجرة لا تغني،
والشعراء يتعلمون الأبجدية من حجارتك الصغيرة.
كوني أي شيء يا دمشق، فلن تكوني إلا دمشق،
كوني سكيناً وقشرينا، يتدفق منا بردى الذي يبقى كما
كان: مواطناً عادياً يدفع الضرائب ويقصف بالقنابل،
ولا يرحل عن البيت.
كوني أي شيء يا دمشق،
فلن تكوني إلا دمشق التي لا تنزل عن الأشجار،
ولا تنحني.
إلى أين.. إلى أين؟
ليس في المدى مكان، لأن زمانك يرتدي ملابس
الميدان، فيتدلى المدى خيطاً من ثيابك.
دمشق.. يا دمشق!
ساعي البريد ينتظر،
والفراشة تحارب،
ولا تنتهي رسالتي إليك يا دمشق..

محمود درويش \ وداعاً أيتها الحرب، وداعاً أيها السلام 1974
Loading...
الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق