بسطة الكتب ... صنعناه بحب
المكتبة

مدارات صوفية

نحتضن تاريخنا لنبدأ منه. ومهمة المؤلف، كما يقول، هي واعية قاصدة، هي العودة إلى التراث أي البدء من النهاية.. والتصوف من نهاياتنا التي يبدأ منها، ومنه تتشعب ساحات تتكامل بالصراع إذ هو في منحاه الاجتماعي معارضة للسلطات الثلاث: سلطة الدولة وسلطة الدين وسلطة المال، وسيجد القارئ أنه انتهى في القرن التاسع للهجرة مع عبد الكريم الجيلي وأن ما يعده كان دروشة، وفي أجمل أشكاله تصوف اهتيامي جرى فيه المتصوفة الفرس وكتبوه باللغة الفارسية فهو أدب لا فكر. والمؤلف في كتابه هذا يريد استعادة التصوف المنتهي وهو التصوف المناضل، ليكون من مساند الصراع الحالي ضد الأغيار.

وأكثر ما يعني المؤلف منه النضال من أجل الفقراء ضد الدولة ورجالها والدين ورجاله والمال وأصحابه. وهذا يعني الانطلاق من التصوف المناضل لتأسيس شيوعية القاعدة وهي المشاعية التي انتظمت نضال المتصوفة من إبراهيم بن أدهم حتى عبد القادر الجيلي (الكيلاني) وتكون بتحويل الأموال الخاصة إلى أموال عامة وإجرائها في مصالح الناس اليومية بما يضمن لهم الطعام والملبس والمأوى والعلاج، وما فاض عن ذلك يعطى للدولة لتنفقه في شؤونها الأخرى. وفي مجرى هذا النضال يسعى الكاتب لإيجاد شخصية حرة من قيود الدولة والدين متماهية بالقيم المشاعية والتعاونية والجماعية زاهدة لا متكالبة على الملذات تعيش في اعتدال لا بشظف ولا ترف أمينة متعففة عن الصغائر.
Source: قرطبة
مدارات صوفية

Loading...

مقالات ذات صلة

إغلاق