بسطة الكتب ... صنعناه بحب
خبر رئيسيشؤون طلابية

أزمة مجالس الطلبة والجامعات الفلسطينية..أزمة مالية أم أزمة صلاحيات؟؟

جامعة بيرزيت

بكر ياسين اشتية
قسم الاقتصاد
محاضر في جامعة النجاح الوطنية

كالعادة، نظرة ناقدة لأداء مؤسسات السلطة الفلسطينية التي طالما سعت جاهدة لحل ما تفاقم من مشكلات الرواتب والتفريغ والاستيعاب لأبناء فصيلها الحزبي (في الضفة وغزة)، والتي لم تأل جهدا أيضا في بناء جيش من التشريفات والمرافقين والمواكب والمتحدثين لنظهر بمظهر الدولة المتحضرة ببروتوكولاتها وتشريفاتها، على حساب قطاعاتها التنموية والحيوية المتردية.
لن أطيل، فكلنا يعي حجم المشكلة، أزمة في تمويل الجامعات الفلسطينية أدت لأزمة مواقف بين مجالس اتحادات الطلبة وإدارات الجامعات، ما يهدد بتعطل العملية التعليمية للفصل الدراسي الحالي في بعض الجامعات الفلسطينية. وحتى وإن تم التوصل لتفاهمات، فهل سيعني ذلك حلا للأزمة أم هروبا وتأجيلا لإفرازاتها؟!
كل ما نحتاجه يا سادة إرادة سياسية ((ترفع الغطاء التنظيمي)) عن تجاوزاتنا في شطري الوطن، وتسمح بإعادة هيكلة الإنفاق العام وفق رؤية وطنية تنموية.
وهنا لن أتكلم عن فائض التوظيف الذي وصل حد التخمة في الأجهزة الأمنية، ولن أتحدث عن أكثر من 2600 وظيفة عمومية مدنية وعسكرية بدرجة مدير (A) فأعلى، ولن أناقش جيش المرافقين والحراسات والتشريفات ومأدبات الغداء والحجوزات الفندقية لنكون دولة بروتوكولية بامتياز، ولن أخوض في الجدوى الثقافية والمجتمعية لملايين تصرف على منظمات الـ (NGOs) دون رؤيا وطنية تنموية واضحة أو تشريع ضريبي يطالها. سأتكلم فقط عن بند التنقلات والسفر لمؤسسات السلطة الفلسطينية ضمن موازنة حكومة رام الله للعام المنصرم.
فيكفينا أن نعلم أن هذا البند وصل إلى ((ربع مليار شيكل)) خلال عام واحد، وأعتقد جازما أن ربع هذا المبلغ كفيل بحل كافة الأزمة المالية التي تعصف بالجامعات الفلسطينية. وأعتقد جازما أيضا أن الاستثمار في التعليم هو من أولويات حكومة (الأكاديميا) الحالية، وأن تحل الأزمة على حساب تنقلات وتشريفات، خير من أن تحل على حساب شرائح أخرى.
لكن يبقى السؤال: هل تملك الحكومة مقومات وصلاحيات إعادة تخصيص الموارد بين قطاعاتنا الاقتصادية والتنموية بما يتعارض مع مصالح بعض المتنفذين وأصحاب المصالح الرسمية والتنظيمية؟؟ فياض لم يمتلك تلك الصلاحية، وتصادم مع أصحاب المصالح، وتفوق أصحاب المصالح… وأرجو أن لا يكون ذلك بمثابة درس للحكومة الحالية. من هذا المنطلق أعتقد أن ((أزمة الصلاحيات)) الممنوحة لرئيس الوزراء كانت مبررة وليست مفتعلة.

Loading...
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق