الإثنين , مايو 1 2017
الرئيسية / المقهى الثقافي / مقالات / تنحّي السّيسي… هل سيكلّف مصر أكثر ممّا كلّفه قلع مبارك؟

تنحّي السّيسي… هل سيكلّف مصر أكثر ممّا كلّفه قلع مبارك؟

يبدو أنّ الشّعب المصري سيدفع ثمنا باهظا في إزاحة السّيسي، و أنّ هاته الأيّام القليلة تحت حكم الانقلابييّن ستكلّفهم أكثر بكثير ممّا كلّفهم قلع مبارك و الإطاحة بحكمه الذي دام ثلاث عقود.

و في حقيقة الأمر الانقلاب على الثّورة و الالتفاف على التّحرّكات الشّعبية حصل منذ تسليم السّلطة للمجلس العسكري، و منذ البداية كانت الحكاية خدعة من أجل ربح الوقت، و قد تآمروا و ناوروا و لعبوا لعبتهم و أرادوا العودة عبر الصّناديق، و لمّا فشلوا في ذلك تحوّلوا إلى الخطّة الانقلابية، و هم اليوم متمسّكون بالسّلطة رغم الحشود الكبيرة و العظيمة التي خرجت في كلّ محافظات و ميادين مصر، الأمر الذي لم يحصل في التّحرّك ضدّ مبارك، فقد كانت كلّ التّحرّكات منحصرة في ميدان التّحرير في القاهرة.
 إنّهم يستميتون من أجل البقاء في الحكم، و لم يكفيهم استغلال أجهزة الأمن و الجيش فجنّدوا “البلطجيّة” ليروّعوا و يعتدوا على المتظاهرين السّلمييّن المساندين للرّئيس الشّرعي المنتخب محمد مرسي، كما أنّ إعلامهم النّزيه جدّا جدّا أخذ يتّهم من يقومون بالتّحرّكات الشّعبية السّلميّة بالعنف و بذالك يعودون بنا “للأكليشيهات” القديمة، و أخذوا ينسبون بكلّ وقاحة للإخوان الإرهاب و التّطرّف كما تعوّدوا في السّابق، و هذه نذالة ما بعدها نذالة، و كما يقول المثل الشّعبي التّونسي “ضربني و بكا و سبقني و شكا” فالعنف يمارسه الأمنييّن و العسكرييّن و من جنّدوهم من المجرمين و “البلطجيّة” وهو موثّق و معروض في كل أنحاء العالم عبر المواقع الاجتماعية و الإعلام الحر، و أقول لهم تبّا لكم كيف تعودون للأساليب البائدة و المتخلّفة التي استعملتموها ضدّ الإخوان تحت حكم ناصر و السادات و مبارك، لا لن تنطلي  ترّهاتكم و افتراءاتكم هاته المرّة على الشّعب المصري و شرفاء العالم، فهناك من وسائل الإعلام البديل الكثير يصوّر على المباشر و يكشف زيفكم و كذبكم و صلفكم و لن تنجحوا و ستفضحون و لن يرحمكم التّاريخ.
و سؤال يطرح: هل سيكلّف إزاحة الانقلابييّن الشّعب المصري أكثر ممّا كلّفه خلع مبارك الذي حكم ثلاث عقود؟ و أنصح السّيسي و أقول له الحلّ الأسلم لك و لوطنك و الشّعب، أن تقدّم اعتذاراتك للشّعب المصري و تقرّ و تعترف أنّه تمّ التّلاعب بك و غلّطوك كما غلّطوا بن علي من قبلك، أو من الأحسن لك أن “تسيّب أهل البلا في البلا” و ترحل عند من موّلوا الانقلاب ودفعوك نحو الغدر بالرّئيس المنتخب من القادة الخليجييّن و تلتحق بمن سبقوك من الفلول إلى السّعودية و الإمارات، وهذا أسلم لك و للشّعب و الوطن المصري قبل أن تدخل مصر في أتّون من التّناحر و الاقتتال.
و في النّهاية أخشى ما أخشاه أن تتدحرج الأمور للفوضى و الاقتتال كما حصل سابقا في الجزائر و العراق، و كما هو حاصل منذ أكثر من سنتين في سوريا، و أن يكلّف خروج السّيسي و من تآمر معه من الانقلابيين أكثر بكثير ممّا تطلّبه إزاحة مبارك لا قدّرة الله، و نسأل الله السّلامة و نتوسّل إليه أن يحفظ مصر و شعبها من الفتنة و التّناحر و الفوضى و الدّمار.
بقلم توفيق بن رمضان