بانوراما

لوحة غريبة للفنان الألماني ألبريخت ديور

 يدان مرفوعتـان بالـدعـاء للفنان الألماني ألبـريخـت ديور

يدان مرفوعتـان بالـدعـاء للفنان الألماني ألبـريخـت ديور

وهذه اللوحة مثال على ذلك، يكفي القول أنها تعد إلى اليوم إحدى أكثر اللوحات الفنية استنساخًا في العالم، ويشهد على ذلك ظهورها الدائم والمتواتر في عدد من الوسائط، والأماكن المختلفة.

فهي كثيرًا ما تظهر معلّقة في البيوت، والمكاتب، وعلى بطاقات التهنئة بالمناسبات الدينية، والميداليات، والتذكارات، والكتب، والملصقات، وقطع الأثاث.  بل إن عددًا من الأفراد يعمدون إلى نقش صورتها على أجسادهم، تيمّنا برمزيّتها الدينية، وتباركًا بها.

كما استوحى فكرة اللوحة عدد من المثّالين الذين نحتوا أعمالًا رخامية ومعدنية على هيئة اليدين المرتفعتين بالدعاء فيها.

وأهمّ ما يلفت الانتباه في اللوحة؛ الدقّة والبراعة المتناهية التي رُسِمت بها تفاصيل اليدين وأجزاؤهما، وهي سمةٌ تميّز ديورر الذي اشتهر بقوّة الملاحظة، واهتمامه الكبير بدراسة تشريح الجسد، وشكل الأعضاء ووظائفها.

ومن القصص التي راجت وانتشرت بين الناس؛ أن الفنان رسم اللوحة بادرة عرفان منه تجاه شقيقه الذي اختار أن يذهب إلى العمل في أحد المناجم، كي ينفق عليه، أي على الرسّام، الذي كان يدرس آنذاك في أكاديمية الفنون الجميلة في نوريمبيرغ.

كان ألبريخت واحدًا من ثمانية عشر شقيقًا يعولهم أبوان ينتميان إلى الطبقة الاجتماعية الفقيرة. ولأنّ الأسرة لم تكن تملك المال الكافي لتحقيق رغبة ألبريخت في دراسة الرسم، فقد تطوّع ذلك الشقيق للعمل بتلك المهنة الخطرة، كي يسدّد مصاريف الدراسة.

“ألبريخت ديورر” رسم في الواقع يدين تعلوهما التشوّهات التي لحقت بها، بسبب طبيعة العمل المنهك والشاقّ في المنجم، فعظام الأصابع النحيفة تبدو ملتوية، وعلى اليد اليمنى آثار الإصابة بالروماتيزم أو آلام المفاصل التي تلازم من يعمل بتلك المهنة عادة.

فيما بعد انتقلت هذه اللوحة إلى عهدة أحد النبلاء الألمان الذي أمر بوضعها في أحد الأديرة. ويقال إن الدير تعرّض فيما بعد إلى حريق أتى على موجوداته كافة، ولم تنجُ من التلف سوى هذه اللوحة.

عندما دخل ديورر كلّية الفنون، سرعان ما أظهر تميّزًا على أقرانه، بل لقد كان منافسًا  لأساتذته الذين بهروا بموهبته وتفانيه.

وقد رسم مئات البورتريهات والاسكتشات والعديد من الأعمال المحفورة على الخشب والحديد والموجودة اليوم في عدد من متاحف العالم الكبيرة.

والغريب أن الفنان أكمل رسم هذه اللوحة في مدة لم تتجاوز بضعة شهور، ومع ذلك أصبحت على مدار القرون الخمسة اللاحقة إحدى التحف الفنية الكبيرة، وتحوّلت مع مرور السنوات إلى مصدر إلهام لكثير من الفنانين، والناس العاديّين.

Loading...
الوسوم
Loading...

مقالات ذات صلة

إغلاق