الخميس , مارس 23 2017
الرئيسية / المقهى الثقافي / مقالات / الموت للمثقفين! *ﻓﮭﺪ اﻟﺨﯿﻄﺎن

الموت للمثقفين! *ﻓﮭﺪ اﻟﺨﯿﻄﺎن

ﻋﻨﻮان أزﻣﺘﻨﺎ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺑﺎﻣﺘﯿﺎز. ھﻨﺎ وﻓﻲ أرﺟﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ. ﯾﻮم ﻛﻨﺎ ﻧﻌﺘﻨﻲ ﺑﺎﻟﺮواﯾﺔ واﻟﺸﻌﺮ واﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ، ﻛﺎن ﺣﺎﻟﻨﺎ أﻓﻀﻞ. وﯾﻮم ﻛﻨﺎ ﻧﻘﺮأ ﻧﺠﯿﺐ ﻣﺤﻔﻮظ وطﮫ ﺣﺴﯿﻦ وﻋﺮار وﻣﺎرﻛﯿﺰ وﻧﺰار ﻗﺒﺎﻧﻲ،
وﻧﺴﻤﻊ ﻓﯿﺮوز، وﻧﺴﺎﺟﻞ ﻓﻲ اﻟﻤﺪارس اﻟﻔﻠﺴﻔﯿﺔ ورواﺋﻊ اﻷدب اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ، ﻛﺎن ﻓﯿﻨﺎ ﻗﺪر ﻣﻦ اﻟﻌﻘﻞ اﻟﻨﻘﺪي واﻟﻤﻨﻄﻖ.
ﻣﻨﺬ أن ﺗﺮاﺟﻌﺖ ﻣﻜﺎﻧﺔ ھﺬه اﻟﻘﯿﻢ ﻓﻲ ﺣﯿﺎﺗﻨﺎ، ﻟﺼﺎﻟﺢ “اﻟﺘﻮك ﺷﻮ” واﻟﻐﯿﺒﯿﺎت وﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﺪﻋﺎة، ﺻﺮﻧﺎ طﻮاﺋﻒ؛ ﻋﺪﻧﺎ ﻟﺒﺪاﺋﯿﺘﻨﺎ.
ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻧﺤﻦ أﺣﻮج ﻣﺎ ﻧﻜﻮن ﻓﯿﮭﺎ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ واﻟﻤﻌﺮﻓﺔ واﺳﺘﻌﺎدة اﻟﻌﻘﻞ اﻟﻨﻘﺪي، ﺗﺨﺮج اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻣﻤﺜﻠﺔ ﺑﻮزارة اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ، ﺑﺤﺰﻣﺔ ﻗﺮارات ﻟﻤﻌﺎﻗﺒﺔ اﻟﻤﺜﻘﻔﯿﻦ وﺣﺮﻣﺎﻧﮭﻢ ﻣﻦ ﻧﺎﻓﺬة ﺻﻐﯿﺮة ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﻋﻠﻰ اﻹﺑﺪاع،
ﺑﺪﻋﻮى ﻋﺪم وﺟﻮد ﻣﺨﺼﺼﺎت ﻣﺎﻟﯿﺔ.
اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ واﻟﺘﻌﻠﯿﻢ واﻹﻋﻼم ﺣﻘﻮل ﻣﺘﺪاﺧﻠﺔ، ﻻ ﯾﻤﻜﻦ ﻟﻤﺸﺮوع إﺻﻼﺣﻲ ﻓﻲ اﻟﺒﻼد أن ﯾﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﻣﯿﮫ ﻣﻦ دوﻧﮭﺎ. ﻣﻌﺮﻛﺔ اﻹﺻﻼح ﻓﻲ ﺟﻮھﺮھﺎ اﻟﯿﻮم ﺛﻘﺎﻓﯿﺔ وﺗﻌﻠﯿﻤﯿﺔ وإﻋﻼﻣﯿﺔ. اﻟﺴﯿﺎﺳﺔ ﻣﺠﺮد ﻣﺨﺮج ﻣﻦ
ﻣﺨﺎرﺟﮭﺎ، وﻟﻦ ﯾﻨﺼﻠﺢ ﺣﺎل اﻟﺴﯿﺎﺳﺔ ﻣﻦ دون ﺣﯿﺎة ﺛﻘﺎﻓﯿﺔ وﻓﻜﺮﯾﺔ ﺳﻠﯿﻤﺔ.
ﻟﻢ ﺗﺪرك اﻟﺪوﻟﺔ ﺑﻌﺪ ﺣﻘﯿﻘﺔ اﻷزﻣﺔ. وﻟﻮ ﻛﺎن ﻟﺪى رﺟﺎﻻﺗﮭﺎ وﻋﻲ ﺑﺤﻘﯿﻘﺔ اﻷزﻣﺔ، وإﯾﻤﺎن ﺑﻘﯿﻢ اﻟﻌﺼﺮ، ﻟﺤﺸﺪوا ﻛﻞ ﻣﻮاردھﺎ وﻧﻔﻮذھﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻛﺔ اﻟﺘﻨﻮﯾﺮ وﺑﻨﺎء اﻟﻮﻋﻲ.
ﺗﻜﺎد أﺟﯿﺎل ﺑﻜﺎﻣﻠﮭﺎ ﺗﻐﺮق ﻓﻲ ﺑﺤﺮ اﻷﻓﻜﺎر اﻟﻈﻼﻣﯿﺔ واﻟﻌﺪﻣﯿﺔ؛ اﻟﻤﺪرﺳﻮن واﻟﺘﻼﻣﯿﺬ، أﺳﺎﺗﺬة اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت وطﻠﺒﺘﮭﺎ، اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻮﺳﻄﻰ وطﻠﯿﻌﺘﮭﺎ ﻓﻲ ﺷﺘﻰ اﻟﻤﯿﺎدﯾﻦ، ﺟﻠﮭﻢ ﺻﺎروا أﺳﺮى ﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺳﺎﺋﺪة ﺗﺤﻂ ﻣﻦ ﻗﺪر
اﻟﻌﻠﻢ واﻟﻌﻘﻞ اﻟﻨﻘﺪي؛ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺗﻤﺠﺪ اﻟﻘﺒﯿﻠﺔ واﻟﻄﺎﺋﻔﺔ، وﺗﺰدري ﻗﯿﻢ اﻟﺤﺮﯾﺔ واﻻﻧﻔﺘﺎح، وﺗﺒﻨﻲ أﺳﻮار اﻟﻌﺰﻟﺔ واﻻﻧﻐﻼق ﺣﻮل اﻟﻌﻘﻮل.
وﻓﻲ ﻏﯿﺎب اﻟﺘﻘﺪﯾﺮ ﻟﻠﻤﺜﻘﻔﯿﻦ واﻟﻤﺒﺪﻋﯿﻦ، ﺗﻘﺪم اﻟﺼﻔﻮف أﻛﺜﺮ اﻟﻨﺎس ﺟﮭﻼ وﺣﻘﺪا؛ ﻓﻌﻤﺖ ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﻜﺮاھﯿﺔ ﺣﯿﺎﺗﻨﺎ ﻣﻦ أﺻﻐﺮ دواﺋﺮ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ وﺣﻠﻘﺎﺗﮫ إﻟﻰ أﻛﺒﺮھﺎ، وﺗﺮاﺟﻌﺖ ﻣﻜﺎﻧﺔ اﻟﮭﻮﯾﺔ اﻟﻮطﻨﯿﺔ ﻟﺼﺎﻟﺢ وﻻءات
ﻗﺪﯾﻤﺔ دﻓﻨﮭﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﻨﺬ ﻋﻘﻮد، أو ھﻜﺬا اﻋﺘﻘﺪﻧﺎ.
ﻟﺰﻣﻦ ﻣﻀﻰ، ﻛﺎن اﻟﻤﺒﺪﻋﻮن ﻓﻲ ﺣﻘﻮل اﻷدب واﻟﺸﻌﺮ واﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎ، ﻧﻤﺎذج ﺗﺤﺘﺬى. ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻤﺘﻘﺪم ﻣﺎ ﯾﺰاﻟﻮن ﻛﺬﻟﻚ؛ ﻣﺮﺟﻌﯿﺎت اﻷﻣﺔ وذﺧﯿﺮﺗﮭﺎ اﻟﺤﯿﺔ ﻓﻲ أوﻗﺎت اﻷزﻣﺎت، وﻣﻌﯿﻦ اﻟﺸﻌﻮب ﻓﻲ ﻣﺴﯿﺮة
ﻧﮭﻀﺘﮭﺎ وﺗﻘﺪﻣﮭﺎ. ﻓﻲ ﺑﻼدﻧﺎ، اﺣﺘﻞ اﻟﺸﯿﻮخ واﻟﺪراوﯾﺶ ﻣﻜﺎﻧﮭﻢ؛ ﯾﺘﺼﺪرون اﻟﺸﺎﺷﺎت واﻟﺒﺮاﻣﺞ اﻟﺘﻠﻔﺰﯾﻮﻧﯿﺔ، وﺗﻨﻈﻢ ﻟﮭﻢ اﻟﻤﮭﺮﺟﺎﻧﺎت اﻟﺠﻤﺎھﯿﺮﯾﺔ، وﺗﺴﺘﻀﯿﻔﮭﻢ اﻟﺪوﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺑﮭﺎ ﻣﻦ ﺷﺘﻰ أﻗﻄﺎر اﻟﻌﺎﻟﻢ،
ﺑﺪﻋﻮى دﻋﻢ اﻻﻋﺘﺪال.
رﻓﻊ اﻟﻤﺜﻘﻔﻮن ﺻﻮﺗﮭﻢ أﻣﺲ اﺣﺘﺠﺎﺟﺎ ﻋﻠﻰ ھﺬا اﻻزدراء ﻣﻦ طﺮف اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ، وﻗﻄﻌﻮا اﻟﻌﮭﺪ أن ﻻ ﯾﺼﻤﺘﻮا ﺑﻌﺪ اﻟﯿﻮم ﻋﻠﻰ ﺳﯿﺎﺳﺎت اﻟﺘﮭﻤﯿﺶ. ﻧﺄﻣﻞ أن ﻻ ﯾﺘﺮاﺟﻌﻮا؛ ﻓﻤﻌﺮﻛﺔ اﻟﺘﻨﻮﯾﺮ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﻣﻨﮭﻢ وﻣﻨﺎ ﻣﻮاﺟﮭﺔ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﻣﻊ ﻛﻞ اﻟﻘﻮى واﻷطﺮاف اﻟﺘﻲ ﺗﺸﺤﺬ أﺳﻠﺤﺘﮭﺎ ﻹﻏﻼق ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﻧﻮاﻓﺬ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ واﻟﻤﻌﺮﻓﺔ واﻟﻌﻘﻞ.
دﻋﻢ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ودور اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ واﻟﻔﻦ أوﻟﻮﯾﺔ ﺗﺘﻘﺪم ﻋﻠﻰ ﺳﻮاھﺎ. ﻟﻘﺪ ﺷﯿﺪﻧﺎ ﻣﺌﺎت اﻟﻤﺪارس واﻟﺠﺎﻣﻌﺎت، ﻣﺎذا ﺟﻨﯿﻨﺎ ﻣﻨﮭﺎ ﻏﯿﺮ ﻣﺠﺎﻣﯿﻊ اﻟﻌﺎطﻠﯿﻦ ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ؟! وھﺎ ھﻲ اﻟﯿﻮم “ﺗﺮﻓﺪ” ﺟﺒﮭﺎت اﻟﻤﻮت ﻓﻲ ﺳﻮرﯾﺔ
واﻟﻌﺮاق ﺑﺨﺮﯾﺠﯿﮭﺎ.
اﻟﺪﻋﻮة اﻟﺘﻲ أطﻠﻘﺘﮭﺎ اﻟﮭﯿﺌﺎت اﻟﺜﻘﺎﻓﯿﺔ ﻟﺘﺄﺳﯿﺲ ﻣﺠﻠﺲ أﻋﻠﻰ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ واﻟﻔﻨﻮن، ھﻲ اﻟﻤﺨﺮج اﻟﻮﺣﯿﺪ أﻣﺎم اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻟﻠﺘﺮاﺟﻊ ﻋﻦ ﺟﺮﯾﻤﺘﮭﺎ ﺑﺤﻖ اﻟﻤﺜﻘﻔﯿﻦ ﻓﻲ اﻷردن، وإﻋﺎدة اﻻﻋﺘﺒﺎر ﻟﺪورھﻢ. وﻟﯿﻜﻦ ﺗﺄﺳﯿﺲ
اﻟﻤﺠﻠﺲ اﻷﻋﻠﻰ ﻧﻘﻄﺔ اﻟﺘﺤﻮل ﻓﻲ اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﺮﺳﻤﻲ ﻣﻦ دور اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ واﻟﻤﺜﻘﻔﯿﻦ، وﻣﺤﻄﺔ ﻹطﻼق ﻣﺸﺮوع ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺗﻨﻮﯾﺮي، ﺗُﺮﺻﺪ ﻟﮫ ﻛﻞ اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺘﺎﺣﺔ، وﺗُﺠﻨﺪ ﻓﯿﮫ طﺎﻗﺎت اﻟﺪوﻟﺔ، ﻟﯿﻜﻮن اﻟﺒﺪاﯾﺔ ﻓﻲ طﺮﯾﻖ
طﻮﯾﻠﺔ وﺷﺎﻗﺔ ﻻﺳﺘﻌﺎدة اﻟﻮﻋﻲ، وﺑﻨﺎء اﻟﺤﺲ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ ﻋﻨﺪ ﻗﻄﺎﻋﺎت ﻋﺮﯾﻀﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس اﻟﻤﮭﻤﺸﯿﻦ واﻟﻤﺴﺘﻠﺒﯿﻦ.

عن أحمد دراغمة

مهندس ميكانيك - محرر وكاتب في شبكة طلاب.

شاهد أيضاً

الاسد ومزحته “المفاجئة” عن جائزة نوبل للسلام

ربما لم يكن الرئيس بشار الاسد يمزح عندما قال انه يستحق جائزة “نوبل” للسلام اكثر …