بسطة الكتب ... صنعناه بحب
التنمية الذاتيةالخريجونخبر رئيسي

كيف تجتاز أي مقابلة عمل بنجاح؟ نصائح من الدكتور “هانيبال ليكتر”

هناك عشرات النصائح التي تقدمها المقالات الكلاسيكية، حول كيفية اجتياز “انترفيو”أو مقابلة توظيف..لكن هذا المقال لا ينتمي لذلك الطراز العتيق الذي يهتم بإسداء نصائح بالية بليدة محفوظة، تحيل الواحد منا إلى إنسان آلي في مقابلات العمل.
هذه المرة ستقرأ مقالا مختلفا، ستحتاج بعضه على الأقل قبل أي مقابلة..سواء للعمل أو ما سواه.

(1)
هل تعرف دكتور هانيبال ليكتر؟ هانيبال هو بطل رواية “صمت الحملان” التي تحولت لفيلم ذائع الصيت، أنتجت ثلاثة أجزاء إضافية منه بعد نجاح الجزء الأول.

هانبيال كان طبيبا نفسيا فائق القدرات، لدرجة أنه استطاع استنتاج عدة معلومات دقيقة عن “كلاريس” المحققة في FBI، بمجرد رؤيتها واقترابها منه لمسافة تقل عن مترين.

فقد تمكن من استنتاج الولاية التي تنتمي إليها من خلال اللكنة التي تحاول إخفاءها، وتعرف على عطرها المفضل بمجرد اقترابها منه، واستنتج أشياء عن ماضيها وطبيعة عمل والدها من لون بشرتها ومدى تأثير الشمس عليه، ثم استنتج عقدة عالقة معها منذ الطفولة بسبب الحذاء الرخيص الذي كانت ترتديه بما لا يتوافق مع مظهرها العام!
عزيزي المتقدم للحصول على وظيفة..عليك أن تتحول أنت الآخر للدكتور هانيبال!

(2)
بالنسبة للملابس، لا تتأنق بصورة مفرطة ولا تتضع عطورا على نحو مبالغ فيه، ولا تصفف شعرك بأسلوب لافت..لا تشتت ذهن الشخص الذي يجري معك مقابلة العمل..ولا تعطه انطباعا بأنك تختبيء خلف مظهر جذاب أو عطر فواح..فهذه علامات عادة ما يتم قراءتها على نحو غير طيب.

ارتد ملابسا معتدلة، واذهب بمظهر نظيف مهندم، واترك انطباعا بأنك ذاهب لتقتنص الوظيفة، لا للمفاوضة عليها..تحرك كما لو كنت أنت الشخص المختار، ثقة دون عجرفة، ويقين كأن الأمر بديهي جدا وكأن الـ”انترفيو” عملية صورية لأجل توظيفك، لا أكثر ولا أقل.

وإذا جلست على كرسي وثير، لا تتركه يبتلعك فتغوص فيه، اجلس باعتدال، ودون أن تتوتر أو ترهق نفسك، وانظر بثقة وهدوء، وكن على طبيعتك..لأنهم حين يوظفونك سيتعاملون مع طبيعتك لا مع شخصية الـ”انترفيو”..وعليك أن تذيب المسافة الفاصلة بين الشخصيتين بهدوء واحتراف ودون تكلف.

(3)
هنا يأتي دور دكتور هانيبال الذي ستوقظه بداخلك..
كل صاحب عمل وكل مؤسسة تبحث عن شيء ما في الشخص الذي تريد توظيفه..عليك أن تكون قد استنتجت ذلك بصورة جزئية من إعلان الوظيفة والمتطلبات المطروحة فيها، وعليك أن تنظر في عيني محاورك وأن تتابع أسئلته لتدرك ماذا يريد هو بصورة شخصية وعليك أن تراقب نمط الأسلئة (غير المعتادة وغير المتكررة في عموم مقابلات العمل) التي يوجهها لك.

هل يريد شخصا منضبطا؟ هل يعلي قيمة الاحتراف على ما سواها؟ هل يبحث عن شخص موهوب ومبدع؟ له يريد شخصا بلا طموح زائد؟ هل يريد موظفا ينفذ المطلوب فحسب؟ هل يريد شخصا يمكنه أخذ مبادرات؟ هل يختبرون مدى قدرتك على التعاون والعمل داخل إطار فريق عمل؟

هذه نقاط ضرورية ينبغي أن تلتقطها من بين ثنايا الأسلئة التي يتم توجيها إليك، وأن تدرك بدقة، ماذا يريدون وعم يبحثون. وأن تثبت لهم، وأن تمرر لهم أنك هذا الشخص

(4)
حين تتكلم، كن طبيعيا..
احك لهم حكاية..حول سيرتك الذاتية (CV) إلى قصة مشوقة طريفة، اربط أسلئتهم بماضيك المهني وبتجاربك، استدع خبراتك واستدل بها معهم، احك لهم قصة مأثورة أو مثلا عالميا، اضرب الأمثلة والتشبيهات بالأفلام والروايات، تعامل مثلما يتعامل المحامي المخضرم الذي يترافع أمام القاضي بكل مهاراته ومعارفه من التاريخ وعلم النفس والشعر وحقائق النفس البشرية..ابدع قدر استطاعتك!

وإذا واجهت سؤالا لا تدري إجابته على وجه الدقة، لا تتلعثم ولا تضطرب، فقط شارك أعضاء هيئة المقابلة أو الشخص الذي يختبرك هذه الحيرة ولكن باحترافية..وفكر معه بصوت عال في حل! دعه يحس انكما شركاء وتبحثان عن حل منطقي للأزمات، أعطه الانطباع بأنك ستكون صريحا معه كموظف وأنك لن تتعالى عن الاعتراف بعدم معرفتك بكيفية التصرف الأمثل مع طاريء بعينه..دعه يحس أنك إنسان مثلك مثله تماما!

إياك أن تهمل حقيقة أن الذين يختبرونك هم بشر مثلك، لديهم نقاط قوة وضعف، عاطفيون ومنحازون، وكل منهم إذا ترك المكان الذي هو فيه وخاض تجربة (إنترفيو) مماثلة، قد يكون أكثر اضطرابا منك! إياك أن تهمل حقيقة أن محاورك قد يعجبك بك إعجاب شخصي يدفعه للتغاضي عن شيء ما ليس مثاليا في أداءك أو في سيرتك الذاتية.

وابذل قصارى جهدك، أن يتلاقى الجزء المهنى من سيرتك الذاتية مع أداءك في المقابلة، مع المطلوب فعليا للوظيفة.
وإياك أن تحاول تبني وجهة نظر محاوريك في الأشياء، فقد يكون الأمر فخا، لاختبار إذا ما كنت تابعا أو منافقا أو قابلا للتخلي عن آراءئك، وفي نفس الوقت لا تبدو متشددا صلبا..كلتاهما صفتان تعوقانك.

اقنع نفسك أنك انت الدكتور هانيبال وستقيم بدقة طبيعة ما يعتمل داخل أنفسهم، وأنك ستتجاوب معهم.

(5)
هناك مجموعة كلمات ينبغي أن تحشرها وسط كلامك ( ديدلاين، التزام، معايير، احتراف، مهنية، وضوح، ثقة، طموح، مستقبل، تفاهم، تعاون)..هذه الكلمات تتسرب لاشعوريا إلى ذهن الذي يجري مقابلة العمل معك.

وحتى إذا لم تتسرب إليه، استخدمها كي يبرر هو لنفسه في صورة واضحة وشبه مستقيمة، لماذا يختارك أنت دون سواك! ففي نهاية المطاف لن تقول اللجنة أنها اختارتك لأنك “مفضل ولطيف وبك شيء ما جذاب”..فهذا يصلح إذا كنت تتقدم لخطبة فتاة.

(6)
أسوأ ما قد يحدث في انترفيو، ألا يختاروك للوظيفة..أليس كذلك؟!
لكنك استفدت من خوض التجربة، وأطلقت العنان لمواهبك، وجربت نفسك..وفي نهاية المطاف..كل مهنة تبحث عن صاحبها، وكل فرصة عمل تقتنص صاحبها وتسعى إليه بمقدار ما يسعى لها!

Loading...
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق