جامعة القدس المفتوحة

انقطاع التيار الكهربائي يهدد مستقبل طلبة غزة

وكالة قدس نت للأنباء : تلقي أزمة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة بظلالها على كافة مناحي الحياة، وتعد فئة طلبة المدارس والجامعات من أكثر الفئات تضررا بفعل هذه الأزمة المتواصلة منذ بداية نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري بعد توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة عن العمل بسبب عدم توفر الوقود اللازم لتشغيلها.

فبات استمرار هذه المأساة التي غلب جانبها السياسي على الانساني في ظل المناكفات بين حكومتي (غزة ورام الله)، يهدد مستقبل هؤلاء الطلبة بالتأثير على مستوى تحصيلهم العلمي .

dad
أزمة الكهرباء في غزّة

الطالب احمد أسامة لا يستطيع ان يكمل حصته الدراسية، في منزله الكائن ببلدة جباليا شمال القطاع حتى آخرها، بسبب انقطاع الكهرباء لمدة تصل الى 18 ساعة أحيانا، مما يضطره للذهاب الى المسجد المجاور لمنزله لان به مولد كهربائي، حتى يكمل مراجعة دروسه خاصة وأنه مقبل على امتحانات نصفية في الجامعة.

ويقول احمد لمراسل “وكالة قدس نت للأنباء انه “يشعر بالقهر لان التيار الكهربائي ومن خلفه، لا يعرفون ان الطلاب عليهم اختبارات، ولا يقدر المحاضر الجامعي، ان الطالب عليه عدة مواد دراسية أخرى.”

ويضيف ” الاهل يريدون الحصول على علامات حسنة، في حين لا نجد كهرباء ولا واقع حياتي مساعد للأسف، وهذا شيء يجعلك تصاب بازدواجية في خيابات الامل الكاتمة والحزينة”.

ويقول أحمد وهو طالب جامعي تخصص اللغة العربية في جامعة الازهر بغزة” أبي لا يستطيع ان يجلب المحروقات، ولا شراء مولد كهربائي، لان الوضع الاقتصادي سيء عند اغلب الناس في غزة”.

يتابع الطالب قمحي اللون حديثه غاضبا بالقول” المحروقات سعرها يكاد يصل السماء، لا مشكلة ان يعاني احمد، ومئات امثال احمد، من الكهرباء، حتى لو كان عليه اختبارات(…) ، ولكن الحياة غير عادلة ابدا هنا”.

اما الطلبة فاطمة بشير، تقول لمراسلنا “انا أضطر الى الاستيقاظ مبكرا كل يوم حتى استطيع اكمال دروسي في ساعات النهار بسبب التيار الكهربائي الغير منتظم، والذي يؤثر سلبا على حياة الطلاب وتحصيلهم الدراسي وانا منهم للأسف”.

تضيف فاطمة (21 عاما ) بان الجامعة “لا ترحم الطلاب، ومتطلبات المنزل كثيرة، لذلك من الصعب ان تربط الدراسة مع الوجبات المنزلية الاسرية، مما يؤثر على التحصيل العلمي، وانت تعرف ان ارباب العمل في غزة بمؤسساتهم الخاصة والحكومية، لا يقبلون بالطالب متوسط التحصيل العلمي، بل المتفوق”.

تكمل فاطمة والتي ترتاد جامعة القدس المفتوحة بتخصص اللغة الإنجليزية “يشعر الطالب بالحزن والغم الكبير على نفسه، وحتى ان وجد مولد كهربائي، فان الاتربة والغبار والاصوات المزعجة هي شريكته”، وعن المحروقات ذات السعر الغير معقول، تقول متهكمة “سعرها اغلى من امريكا والصين، وهذا امرا اكثر ازعاجا ايضا “.

فاطمة كان يجاورها والدها وبدى كبير في السن ويقول ” لا أعرف متى ننتهي من سلسلة الامور السيئة في غزة(…)الحياة هنا لا يبدو انها تحمل أي معاني العدل ولكننا مضطريين ان نحتمل ذلك والله يسامح يلي كان السبب”.

والد فاطمة وهو يعمل في مؤسسة خاصة بقطاع غزة يقول ” لدي مولد كهربائي، ولكني لا اعرف من اين اجلب المحروقات، لأنها غالية، وغير متواجدة، أي ان علي ان احرم الاسرة في المنزل من اشياء كثيرة، حتى استطيع ان اجلب المحروقات”.

ويتابع حديثه لمراسل “وكالة قدس نت للأنباء”،” هذه حياة صعبة والله انا شايف انو نحن نمر بحالة سياسية ادت الى جعل الحياة لا تطاق ابدا في وضعها الحالي”.

وأعلن عن توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة منذ الأول من الشهر الجاري مما فاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي إلى 75 في المائة، وزادت من معاناة سكان القطاع المستمرة اصلا بسبب الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع منذ 7 سنوات ونيف.

ونشأت الأزمة الأخيرة بعدما رفضت حكومة السلطة الفلسطينية برام الله تزويد المحطة بالوقود اللازم المعفى من الضرائب. وتصر السلطة على تحصيل حصتها من الضرائب البالغة نحو شيكلين على كل ليتر من الوقود الذي يتم شراؤه من إسرائيل، فيما ترفض حكومة غزة دفع الضرائب وتطالب السلطة بشطبها.

وبسبب هذه الأزمات المتوالية والمتزامنة التي لا أمل في حلها في القريب العاجل، فإن الوضع الإنساني في القطاع أصبح مأسويا وشديد التعقيد، وينذر بالانفجار في أي لحظة.

وحذرت منظمات حقوقية تنشط في غزة من تدهور الأوضاع الإنسانية لنحو 1.8 مليون فلسطيني يقطنون القطاع بسبب أزمة الكهرباء في ظل معاناتهم من 18 ساعة قطع ، مقابل 6 ساعات وصل إن اكتملت.

وحسب، ورقة حقائق، أصدرها مركز الميزان لحقوق الإنسان، حول تفاقم انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة ، “تعرض الحق في التعليم لآثار سلبية بسبب انقطاع التيار الكهربائي الذي تسبب في عرقلة المسيرة التعليمة وحال دون سير العملية التربوية بشكلها الطبيعي داخل المدارس، لأنها تستعين بالطاقة الكهربية لإنارة القاعات والفصول وفي تشغيل الأجهزة العلمية والتكنولوجية.”
كما أنه حال دون تقديم مؤسسات التعليم العالي للخدمات التعليمية بالشكل المناسب، حيث يتسبب بمشكلات عديدة تصيب الأجهزة والمعدات وبرمجيات الحواسيب أثناء المحاضرات، وهو يؤثر أيضا سلبا وبشكل خطير على تقديم خدمات التعليم المفتوح الذي يعتمد كثيرا على شبكة المعلومات الدولية.

وأشارت الورقة إلى أن انقطاع التيار الكهربائي تسبب ومنذ بداية عام 2012 وحتى تاريخه، بوفاة 16 مواطنا حرقا من بينهم 14 طفلا وسيدة واحدة، وإصابة 9 بحروق من بينهم 5 أطفال.

ويحتاج قطاع غزة من 380 ميجا وات إلى 440 ميجا وات من التيار الكهربائي، تورد إسرائيل منها 120 ميجا وات ومصر 27 ميجا وات، والباقي ما يتم إنتاجه من محطة توليد كهرباء غزة.

وأقصى ما يمكن أن تنتجه شركة كهرباء غزة عند تشغيل مولداتها الأربعة هو 110 – 120 ميجا وات ما يعني عجزا يوميا بـ40 في المائة، علما أنها تعرضت لقصف إسرائيلي مدمر في منتصف العام 2006.

عدسة “وكالة قدس نت للأنباء” تابعت في هذه الصور معاناة أطفال مدينة رفح جنوب قطاع غزة وهم يؤدون واجباتهم المدرسية على ضوء الشموع .

Loading...
الوسوم
Loading...

المحرر

مهندس ميكانيك - محرر وكاتب في شبكة طلاب.

مقالات ذات صلة

إغلاق