آلة السمسميّة

السمسمية: آلة وترية مصرية تعتبر امتدادًا لآلة الكنارة الفرعونية، وهي عبارة عن خمسة أوتار من الصلب الرفيع تشدّ بشكل قوي على صندوق خشبي، ويتم العزف بالضرب على هذه الأسلاك.

ولثد لعبت السمسمية دورًا مهمًا في النضال وقت حرب الاستنزاف بدءًا من نكسة 1967، حيث استخدمت كأداة أولى والأكثر تأثيرًا في الحرب الإعلامية، وذلك بسبب استخدام الفنانين من سكان القناة لها لتأجيج المشاعر الوطنية، وحثّ الناس على التوقف عن البكاء والشعور بالهزيمة واستبدالها بروح المقاومة والنضال.

بل إن البعض قال إن السمسمية -تلك الآلة الشعبية البسيطة- استطاعت مواجهة الحرب الإعلامية والنفسية الإسرائيلية.

ومن أشهر أغنيات المقاومة على ألحان السمسمية “غنّي يا سمسمية”:
– “غنّي يا سمسمية.. لرصاص البندقية
ولكل إيد قوية.. حاضنة زنودها المدافع
غني للمدافع.. وللي وراها بيدافع
ووصي عبد الشافع.. يضرب في الطلقة مية”

ويتجلّى هنا امتزاج الفن بالمقاومة، فنجد أن أي قائد لفرقة من فرق المقاومة الشعبية -أو كما يُطلق عليه “الكابتن”- كان لا بد أن يكون فنانا ومؤلفا لأغنيات تُغنى على ألحان السمسمية.

أشهر فناني وفرق السمسمية:
– الفنان السويسي “كبربر”، وهو أول من عرّف أهل السويس بالسمسمية.
– الفنان أحمد فرج، وهو أول من عرف أهل الإسماعيلية بالسمسمية.
– الفنان أحمد السواحلي، وهو أول من عرّف أهل بورسعيد بالسمسمية.

بعد نكسة 1967 بدأت فرق السمسمية في التكوّن، وكانت الأسماء كلها مستوحاة من البيئة السواحلية الصامدة، فظهرت فرقة “أولاد الأرض” بالسويس، ثم فرقة “الصامدين” في الإسماعيلية، وفرقة “أولاد البحر” ببورسعيد.

وانتشرت الحفلات في هذه الفترة في الأماكن التي تم تهجير أبنائها، حيث كانت فرق السمسمية تقوم بالترفيه عن المهجرين في معسكراتهم دون مقابل.

وكان مؤسس فرقة الأرض هو الكابتن محمد أحمد الغزالي، ومن أقواله:
“قول لي يا شاعر قول لي كمان..
خلي كلامك ناب وسنان..
يكبش يهبش قلب الخونة..
يطلع فجري سلام وأمان”.
يقول أهل مدن القناة إنه لا يوجد أحد في هذه المدن لا يحب السمسمية، فعندما تسمع السمسمية تشعر بأنك تسمع إيقاعات مختلفة عن الموسيقى الموجودة الآن، إيقاعات تشدك جسدا وروحا، وينتابك شعور غريب ورغبة في الرقص على أنغامها التي تجعل الجميع في حفلاتها يرقصون.

وليس غريبا أن نسمع ذلك من أهل القناة اليوم، فطالما كانت الفنون عموما والموسيقى خصوصا من أهم المحفزات على العمل والنضال، ولم تكن مجرد وسيلة للتسلية أو الترفيه فقط، فالشعور بالرغبة في الرقص لا يختلف كثيرا عن الشعور بالرغبة في النضال، فالإيقاعات بعادتها مُحفّزة على الحركة، ولو عدنا للتاريخ قليلا سنجد أن القدماء من الفراعنة والرومان والفينيقيين اعتادوا عزف الموسيقى الحماسية ودق الطبول وقت الحروب، وذلك لعلمهم بتأثير الموسيقى على الروح والجسد معا.

أسماء مصطفى / بتصرّف

* استمع من هنا

زها حديد تصمم محطة مترو الرياض في السعودية

هذه هو ما ستكون عليه محطة مترو مركز الملك عبدالله، التصميم من إبداع الفنانة العراقية العالمية زها حديد التي كلفتها هيئة تطوير مدينة الرياض بتنفيذ المشروع ليخدم التوسع السكاني لهذه المدينة ، فكانت النتيجة تصميم مذهل بانحناءات رائعة ومدهشة من تراث الرياض وتشكيلاتها الرملية التي تصنعها الرياح.

519513f7b3fc4bcd1600000b_zaha-hadid-architects-selected-to-design-the-king-abdullah-financial-district-metro-station-in-saudi-arabia-_kafd_metro_statio-1000x596 519513edb3fc4bc89b000014_zaha-hadid-architects-selected-to-design-the-king-abdullah-financial-district-metro-station-in-saudi-arabia-_kafd_metro_statio-1000x599 519513dcb3fc4bc89b000013_zaha-hadid-architects-selected-to-design-the-king-abdullah-financial-district-metro-station-in-saudi-arabia-_kafd_metro_statio-1000x562 519513cab3fc4bcd16000009_zaha-hadid-architects-selected-to-design-the-king-abdullah-financial-district-metro-station-in-saudi-arabia-_kafd_metro_statio-1000x563 زها حديد

أمطار في غابة السنديان

امطار في غابة السنديان
كان ايفان ايفانوفيتش شيشكين (1832-1898) احد أشهر رسّامي المناظر الطبيعية في روسيا. كان والده تاجرا ومهندسا وعالم آثار. وقد درس شيشكين الرسم في مدرسة موسكو للنحت والرسم والعمارة، ثمّ في أكاديمية الفنون في سانت بيترسبيرغ وتخرّج منها بمرتبة الشرف.
وبعد ذلك حصل على منحة امبراطورية لمزيد من الدراسة في أوروبا. وبعد خمس سنوات أصبح عضوا في الأكاديمية الملكية في سانت بيترسبيرغ وعمل أستاذا للرسم من عام 1873 إلى 1898م.
لبعض الوقت، عاش ايفان شيشكين وعمل في سويسرا وألمانيا عندما كان في منحة دراسية. وعند عودته إلى سانت بيترسبيرغ أصبح عضوا في الجمعية الروسية للرسم بالألوان المائيّة.
يعتمد أسلوبه في الرسم على الدراسات التحليلية للطبيعة. وقد أصبح مشهورا بمناظره التي تصوّر الغابات الروسية.
لوحته هنا اسمها “أمطار في غابة السنديان” وعمرها ما يقرب من مائة وعشرين عاما. لكنّ فيها من العاطفة والحيوية ما لا يمكن أن تجده في الكثير من الأعمال الفنّية التي رُسمت في هذا العصر. تنظر إليها فتتخيّل انك هناك في الغابة تتجوّل بهدوء وتنظر وتتأمّل. هذا هو الشعور الذي يجلبه شيشكين إلى لوحته. إذ يعطيك إحساسا قويّا بالاتجاه كما لو انه يأخذك من يدك ويقودك عبر الغابة المطرية.
هذه اللوحة هي أيضا عن المطر. هناك إحساس بالألوان الزاهية وبالسماء الأكثر إشراقا. لكن هناك أيضا شعورا بأن اللون تمّ تخفيفه بفعل المطر.
شيشكين يخلق شعورا حقيقيا بالعالم، حيث الطبيعة ليست طيّبة أو شرّيرة. كما انه يمنح الناظر انطباعا بأن السماء تمطر. وهو يقودك في السير على طريق. ومن السهل عليك بعدها أن تقتفى خطاه.
كان ايفان شيشكين يُلقّب بـ “شاعر الغابات الملحمية الروسية” لإمساكه بمواسم الغابات وتعبيره عن أمزجة الطبيعة المتغيّرة. في إحدى لوحاته الأخرى بعنوان الصباح في غابة الصنوبر، يرسم الفنّان واحدا من الموتيفات المفضّلة لديه، وهي غابات الصنوبر الروسية الكثيفة، مضيفاً إلى أجوائها الحضور الرعوي لعائلة من الدبَبَة.
حقّق شيشكين نجاحا كبيرا في الرسم. وكان معلّما في التعامل مع الضوء والظلّ. وتمكّن من إعادة الطابع الوطني للطبيعة الروسية كما لم يفعل رسّام آخر. وكانت لوحاته المليئة بالشمس والهواء تحظى بشعبية كبيرة في روسيا وأوربّا.
نظرة شيشكين إلى الطبيعة هي نظرة باحث وعالم في عصر الفلسفة الوضعية. والمعروف أنه أمضى طفولته وسط الغابات المعمّرة والأنهار المهيبة في مناطق الاورال والفولغا. وظلّ حبّه لهذه الأماكن ملازما له طوال حياته.
“منقول, مترجم”.