إبتكار علمي جديد لقسم الهندسة الكيميائية في جامعة النجاح الوطنية

تربعت جامعة النجاح الوطنية على عرش الجامعات الفلسطينية في إعتماد ABET العالمي منذ أيام لتغدو واحدة من أفضل الجامعات على مستوى الوطن العربي بل وحتى على مستوى العالم في مجال الهندسة وتكنولوجيا المعلومات.

وها هو اليوم إنجازٌ جديد يضاف إلى سلسلة إنجازات جامعة النجاح في هذا المجال، حيث حققت مجموعة من خريجات قسم الهنسة الكيميائية في جامعة النجاح الوطنية المركز الثاني في مسابقة (عين للإبتكار) التي تقام على مستوى الوطن العربي بإبتكار علمي جديد مكملةً بذلك سلسلة من النجاحات التي حققتها الجامعة مؤخراً في عدد من المحافل الدولية.

من مشروع للتخرج إلى إبتكار علمي جديد….

وتبدأ القصة حسب ما يرويها لنا الأستاذ شادي صوالحة، عضو هيئة التدريس في قسم الهندسة الكيميائية ومشرف المشروع، عندما إقترح على مجموعة من الطالبات الخريجات وهن المهندسات ” رناد شناعة، تسنيم سرحان، ساندي علاونة، أميرة حسن” فكرة مشروع تخرج تقتضي تحويل مخلفات غير صالحة للإستعمال وهي ” مخلفات مناشير الحجر، وزيت القلي المستعمل” إلى منتج مستخدم في العديد من الصناعات وهو “بودرة السحب”، حيث لاقى إقتراحه إيجاباً من قبل الطالبات اللواتي بدأن العمل في المختبرات للوصول إلى هذا المنتج عبر سلسلة من التفاعلات الكيميائية، وبعد عدد من المحاولات إستطعن الخروج بالمنتج المطلوب الذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى العالم من حيث المواد الخام المستخدمة.

ولم تنتهي القصة عند هذا الحد، فعلى الرغم من نجاح مشروع هؤلاء الطالبات على المستوى الأكاديمي وحصولهن على شهادة البكالوريوس في تخصص الهندسة الكيميائية، إلا أن الأستاذ صوالحة نصح طالباته بالمشاركة في مسابقة (عين للإبتكار) التي تقام على مستوى الوطن العربي لتبدأ قصة جديدة.

المشاركة في المسابقة….

قدّمت الطالبات مشروعهن ليكون بين مئات المشاريع المقدّمة من مختلف أنحاء الوطن العربي، ليتم إختياره من بين 18 مشروعاً وصلت للتصفية النهائية.

أُقيمت التصفية النهائية تحت مسمى “مسابقة الشبكة العربية للإبتكار(عين للإبتكار)” في العاصمة الأردنية عمّان وضمن فعاليات مؤتمر عين السنوي، حيث مثّلت المجموعة المهندسة رناد شناعة وقدّمت عرضاً تقديمياً يعرّف بالمشروع والمنتج النهائي.

ولم يحصد الإبتكار الجديد المركز الثاني فحسب بل لاقى استحسان لجنة التحكيم والمشاركين، كما تلقى العديد من العروض للإستثمار والعمل به.

البعد الإقتصادي والبيئي للإبتكار الجديد….

يوضح لنا الأستاذ صوالحة أن لهذا الإبتكار بعدين إقتصادي وبيئي، فالمنتج الجديد (powder (grease أو (بودرة السحب) هو منتج مهم يستخد للتليين في العديد من الصناعات وتحتاجه المصانع الفلسطينية بكميات ولا يتم تصنيعه إلا في إيطاليا بإستخدام مواد معينة بحيث تبلغ تكلفة إستيراده قرابة 1300 دولار للطن، في حين يمكن تصنيع الإبتكار الجديد من مخلفات غير صالحة وبتكلفة تصل لقرابة 700 دولار للطن الواحد، مما يشكل أهمية إقتصادية من شأنها أن تساعد الصناعات المحلية.

كما أن البعد البيئي للإبتكار يتمثل في استخدام مخلفات صناعية مضرة بالبيئة المحيطة (مخلفات مناشير الحجر، وزيت القلي المستعمل) في إنتاج منتج مهم للعديد من الصناعات، الأمر الذي يساهم في حماية البيئة من خطر هذه الملوثات.

الإبتكار الجديد…دليل على التميز

وفي هذا السياق يؤكد الدكتور حسني عودة، رئيس قسم الهندسة الكيميائية في جامعة النجاح الوطنية، أن هذا الإبتكار الجديد دليل على تميز قسم الهندسة الكيميائية، مشيراً إلى أنه لم يدخل طلبة قسم الهندسة الكيميائية في مسابقة إلا وحصلوا على درجات مميزة، موضحاً أن قسم الهندسة الكيميائية حصل على عدد كبير من الجوائز وبراءات الإختراع والتي كان آخرها براءة إختراع للأستاذ شادي صوالحة حول “إنتاج الوقود من المخلفات البلاستيكية”.

ويعزي الدكتور عودة هذا التميز إلى إدارة جامعة النجاح الوطنية لما تقدمه من دعم وبنية تحتية مميزة، إضافة الى توفير كل ما يحتاجه القسم من أجهزة ومختبرات، فضلاً عن تشجيعها للبحث العلمي.

وبدوره يتوجه الأستاذ صوالحة بالشكر لإدارة جامعة النجاح الوطنية ولقسم الهندسة الكيميائية، كما يخص الأستاذ صوالحة بالشكر طالباته المتوجات على كل ما بذلنه من جهد في إنجاح المشروع للوصول الى الإبتكار الجديد.

الاستاذ الدكتور ماهر النتشة، القائم باعمال رئيس جامعة النجاح الوطنية هنا الطالبات على تميزهن وتفوقهن وحصولهن على المرتبة الثانية على مستوى الوطن العربي، كما هنأ كلية الهندسة على نجاحها زرع التعليم الحقيقي والجاد في الطلبة وتمنى ان تستمر الكلية في هذا العطاء، واشار الدكتور النتشة الا ان الجامعة ستستمر في دعم الطاقات الشبابية المبدعة وتلبي الاحتياجات الضرورية للبحث العلمي.