“محمود درويش”…الغائب الحاضر في معرض فلسطين الدولي للكتاب

 رام الله: شهد ركن الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، في معرض فلسطين الدولي التاسع للكتاب  بمدينة البيرة، اقبالاً منقطع النظير من الزوار على مدار أيام المعرض الذي اختتمت فعالياته الأحد. 

وقد تم تصميم هذا الركن الخاص من قبل مؤسسة الناشر حيث عرضت لأول مرة المجموعة الكاملة لأعمال درويش الشعرية بحلتها الجديدة، والتي قامت “دار الناشر” بالشراكة مع مؤسسة محمود درويش ودار الأهلية للنشر والتوزيع، باعادة تصميمها وانتاجها وطباعتها واصدارها ضمن مشروع “اعادة انتاج الأعمال الشعرية والنثرية الكاملة لدرويش”.
وأشار مدير عام الناشر سعد عبد الهادي الى أن مشاركة المؤسسة في المشروع تأتي انطلاقاً من أهمية تعميم ابداعات درويش في فلسطين والوطن العربي والعالم أجمع وأوضح أن المشروع هو مبادرة من مؤسسة محمود درويش، وتجسد دور مؤسسة الناشر في اعادة اخراج الأعمال بشكل يليق بمكانة درويش الكبيرة، وذلك من حيث التصميم ونوعية الورق والطباعة وكافة التفاصيل.
وأضاف عبد الهادي “لقد أصدرنا 22 ديواناً منفردا تضم الأعمال الشعرية الكاملة لدرويش، وتتولى الناشر توزيعها في فلسطين، في حين تقوم دار الأهلية بتوزيعها في الوطن العربي”.
من جهته، قال مدير مؤسسة محمود درويش سمير هلال ان “الحفاظ على تراث درويش الشعري والنثري يأتي على رأس أهداف المؤسسة منذ تأسيسها”، مثمناً الشراكة مع مؤسسة الناشر ودار الأهلية للنشر والتوزيع.
ولفت الى أن مشروع اعادة نشر الانتاج الأدبي الشعري والنثري لدرويش سيتم على مرحلتين، حيث تم انجاز المرحلة الأولى بانتاج واصدار أعماله الشعرية الكاملة، وفي المرحلة الثانية سيتم انجاز الأعمال النثرية الكاملة.
بدوره، قال مدير عام دار الأهلية للنشر والتوزيع أحمد أبو طوق أن المشروع يأتي من باب التكريم لشاعر بحجم محمود درويش وليس مشروعاً ربحياً. وأضاف: “العديد من الطبعات القديمة لأعمال درويش الشعرية والنثرية لم تعد متوفرة في الأسواق رغم الطلب المتزايد عليها، وبالتالي يعمل هذا المشروع على طباعة الكتب بصورة متقنة ومتميزة وبأسعار في متناول الجميع”.
من جانبها، أشارت مسؤولة جناح محمود درويش في المعرض نسرين خليل الى أن الاقبال الكبير على اقتناء الدواوين الشعرية لدرويش يعكس حب الناس للتصاميم الجديدة والأنيقة لهذه الدواوين، الى جانب ان اصدار مجموعاته الشعرية بصورة منفردة وسهلة الحمل كان عاملاً من عوامل اقبال الناس وخاصة فئة الشباب.
وأثنى زوار المعرض، والذين استوقفهم ركن درويش، على الجهد المبذول لتخليد واحياء الارث الأدبي والثقافي للراحل الكبير.
وقال الصحفي يوسف الشايب: “لحضور الشاعر الكبير محمود درويش في بهو معرض الكتاب أكثر من تجل، فاضافة الى كتبه المتنوعة والمتناثرة هنا وهناك على الرفوف وبين الطوابق، يبقى الحضور الأبرز عبر زاويته الأنيقة”.
من جانبها، عبرت الطالبة في جامعة بيرزيت لارا عيسى عن اعجابها بالركن، مؤكدة على أهمية مشروع اعادة انتاج أعمال ودواوين الشاعر درويش على مستوى ثقافي وأكاديمي.
والجدير ذكره أن الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الكبير درويش، متوفرة الآن في متحف درويش وفي المكتبات في كل المدن الفلسطينية عن طريق مؤسسة الناشر.

منظمة اليونسكو تتبنى فكرة محمود درويش لانشاء اليوم العالمي للشعر

محمود درويش
عام 1999 تبنت منظمة اليونسكو الدولية في باريس فكرة (اليوم العالمي للشعر) بناء على طلب رسمي من دولة المغرب الشقيق لكن الفكرة فلسطينية الأصل ففي مايو 1997 انعقد مهرجان ربيع الثقافة الفلسطينية وشارك فيه ثلاثة شعراء هم : (محمود درويش وفدوى طوقان وعزالدين المناصرة).
وفي هذا المهرجان الذي استمر اسبوعين اتفق هؤلاء الشعراء على اصدار بيان مشترك تم توزيعه على الحضور في ندوة بعنوان (الأدب والمنفى ) في باريس وفي ندوات أخرى في مدن فرنسية مثل غرونوبل وبوردو وغيرها. طالب الشعراء الثلاثة في بيانهم حرفيا أن (تتبنى منظمة اليونسكو الدولية يوما عالميا للشعر).
وتحدث شاعر العرب الكبير محمود درويش لا حقا عن ضرورة تأسيس اليوم العالمي للشعر في ندوات عامة في باريس وغيرها. وكان الجزء الأكبر من المهرجان عام 1997 في باريس يحمل عنوان (ربيع الشعر الفلسطيني).

 

محمود درويش في أسر الصداقة الحميمة/ راسم المدهون

|راسم المدهون|

قبل نحو عام أطلعتني الصديقة إيفانا مارشليان على حكاية ما أصبح بعد ذلك كتابها “أنا الموقع أدناه محمود درويش”، والتفاصيل التي أحاطت بمادته ومصيره في أدراجها كل تلك السنوات. كانت إيفانا مارشليان تطمح أن يصدر الكتاب عن جهة ثقافية فلسطينية، وذكرت بالاسم “مؤسسة محمود درويش”. هكذا بدأت محاولاتي: تحدثت مع أكثر من كاتب ومثقف ممَن لهم صلة بصورة أو بأخرى بالمؤسسة خصوصاً وبالثقافة في فلسطين عموماً وكنت أعتقد أن اسم الشاعر محمود درويش ومادة الكتاب كافيان لأن يهرع الجميع لتبنيه والمسارعة لنشره، غير أن هذا الأمل لم يكن سوى وهم سرعان ما تبدد إذ ووجهت من الجميع بواحد من موقفين سلبيين، الأول التجاهل والانسحاب بعد وعود ومراوغات، فيما الموقف الثاني تحصَن أصحابه ومنذ اللحظة الأولى وراء التشكيك بحقيقية الكتاب ومادته وحقيقة نسبه للشاعر محمود درويش، والتشكيك بالطبع في “أهداف” أو “غايات” إيفانا مارشليان.

كان واضحاً منذ البداية أن هناك من أسمِيهم بلا مبالغة أو تجن “جمعية أحباء محمود درويش” بالمعنى السلبي، وهؤلاء يحتكرون حبَ الشاعر الراحل ويسارعون للتشكيك في أي شيء ذي صلة بدرويش إن لم يكن صادراً عنهم وممهوراً بحبهم هم، وهم وحدهم. هكذا كان على الصديقة إيفانا مارشليان أن تنفض يدها من كل أولئك وأن تنشر الكتاب في دار نشر خاصة، وبعيداً عن وصاية أحد أو تشكيك فرد أو جهة رسمية.

“أنا الموقع أدناه محمود درويش” صدر أخيراً عن “دار الساقي” وصار بين أيدي القراء بعد سنوات من رحيل درويش عن عالمنا، وتستطيع إيفانا اليوم أن تطمئن أنها أوصلت لنا الأمانة الغالية بعد كل تلك السنوات من الاحتفاظ بها والمحافظة عليها بحرص يليق بصاحبها الشاعر، ويليق بالشعر والثقافة وقيمتهما العالية.

ثمة حوار مع الشاعر: أسئلة أجاب درويش عن بعضها في مناسبات سابقة، ولكنه في حواره مع أسئلة إيفانا أجاب عن سؤال كثيراً ما أحاله إلى حقه وحريته الفردية وخصوصياته. أتحدث هنا بالذات عن تصريحه اللافت لأول مرة أنه نادم على الخروج من فلسطين نهاية عام 1970. أهمية هذا الاعتراف المتأخر ليست بالتأكيد في تأثيم موقف الشاعر وتحميله ما لا يحتمل موقف الخروج الجغرافي من فلسطين، ولكن ما يضمره الاعتراف من علاقة وجودية بالمكان الفلسطيني. ثمة ما يدفعني هنا إلى افتراض حيرة الشاعر بين ذلك الحنين الوجودي إلى المكان الأول والمصيري، وبين فرصة الانفتاح على العالم الواسع التي وفرتها له “حادثة” الخروج من فلسطين، الخاصة والفردية نعم، ولكن المفتوحة في الوقت ذاته على الحرية وعلى آفاق أوسع لتطوير تجربته الشعرية التي كانت تتحرك “هناك” في شريط ضيق من أسر الاحتلال وجبروت طغيانه.

mahmoud-evana-300x196[1]
محمود درويش مع إيفانا مارشليان

لا يغني الكلام عن قراءة الكتاب، فالحديث هنا هو عن حوار مع شاعر استثنائي، كما هو أيضاً عن نص أدبي غير منشور يكرسه محمود درويش لأمه. صحيح أن الشاعر الراحل كان في تجربته الشعرية الغزيرة قد كرَس نصوصاً لأمه، لكنه هنا يبدو في حالة أخرى أقرب للطفولة إذ نجد أنفسنا لأول مرَة أمام كلمات الابن الطفل والرجل عن أمه بالذات، أعني أمه الشخصية التي هي ليست الأرض أو أي رمز آخر، والتي نرى الحنين إليها هو من يكتب الكلمات والسطور بل ويحدد شكل النص. سأغامر هنا وأفترض أن هذه الحميمية في نص محمود درويش النثري عن أمه هي التي جعلته يؤجل نشره في حياته تاركاً لصديقته إيفانا مارشليان أن تفعل ذلك، فهذه الشهادة الإبداعية الآسرة تمتلك اليوم وفي غياب صاحبها وهجاً من نوع مختلف.

أحسنت إيفانا في اختيار العنوان الذي استلَته من “وصية” محمود درويش، والذي اختارت له جملة مكملة هي “بحضور إيفانا مارشليان” فالكتاب هكذا حقاً كتاب درويش مثلما هو هديته ووصيته معاً.

أجمل ما فعلته إيفانا هو تلك المقدمة الناعمة، الرقيقة والمفعمة بحب الشعر والجمال، والتي جاءت بلغة بسيطة، مشحونة، ولكنها بالغة التعبيرية وذات أواصر وشيجة بالحياة خصوصاً في تصويرها للحظات إنسانية عامرة بالحب من فتاة كانت تعيش مرحلتها الجامعية وشاعر مشهور بل هو الشاعر العربي الأكثر شهرة في تلك الأيام وفي أيامنا الراهنة معاً. وهو لعله وجد فيها صورة الفتاة الجميلة التي تجسد مثال الحب البريء والنقي والأفلاطوني الذي غالباً ما يتوق إليه الشعراء ليكتبوا قصائدهم في مواجهة القلق والألم وبحثاً عن لحظة جمال تقيهم بشاعة العالم. وكان عليه أن يستودعها، هي الصديقة الوفية والأمينة، التي سمّاها “إيفانا الرهيبة”، مخطوط الحوار الذي كتبه بصفته نصاً لتنشره بعد غيابه، وقد حمل ما يشبه الوصية الحميمة.

كتاب محمود درويش – إيفانا مارشليان هدية جميلة من شاعر نكاد نراه يطلُ علينا من غلالات الغياب الأبدي ليقول لنا: هذا أنا معكم.

(عن “الحياة”)

” بحّار البحّارين ” .. مظفر النواب | القصيدة الكاملة

***

[button color=”red” size=”medium” link=”http://6ollap.ps/wp-content/uploads/بحار-البحارين-مظفر-النواب.pdf” ]لقراءة وتحميل القصيدة كاملة اضغط هنا[/button]

” الخوازيق ” .. مظفر النواب

لله ما تلد البنادق من قيامة
إن جاع سيدها وكف عن القمامة
إن هب نفح مساومات كان قاحل قاتلا
لا ماء فيه ولا علامة

هو السلاح المكفهر دعامة
حتى إذا نفذ الرصاص هو الدعامة
قاسى فلم يتدخلوا
حتى إذا شهر السلاح
تدخل المبغى ليمنعه اقتحامه

لا يا قحاب سياسة
خلوه صائم موحشا فوق الزناد
فإن جنته صيامه
قالوا مراحل
قولوا قبضنا سعرها سلفا
ونقتسم الغرامة
لكن أرى غيما بأعمدة الخيام

تعبث الأحقاد فيه جهنما
وتحجرت فيه الغلامة
حشد من الأثداء ميسرة تمج دما
وحلق في اليمين لمجهض دمه أمامه
حتى قلامة أظفر كسرت
ستجرح قلبا ظالما
فما تنسى القلامة

وأرى خوازيقا صنعن على مقاييس الملوك
وليس في ملك وخازوق ملامة
لله ما تذر البنادق حاكمين مؤخرات في الهواء
ورأسهم مثل النعامة
ودم فدائي بخط النار يلتهم الجيوش
كما السراط المستقيم به اعتدال واستقامة
لم ينعطف خل على خل كما سبابة فوق الزناد

عشي معركة الكرامة
نسبي إليكم أيها المستفردون
وليس من مستفرد في عصرنا إلا الكرامة

الأحلام .. فرصة ضائعة …!!

الاحلام

خاص بشبكة طلاب ـ أسامة أبو حمدة

هَلْ فِي وسْعي أنْ أخْتَار أحْلَامِي
لِئَلاَّ أحْلمُ بمَا لا يَتحَقَقْ
_______
محمود درويش

لأنَّنَا لا نُتقِن فَنَّ الإنْتِظَار ولا نَهْوى مُمَارسَته
تتَباطَئُ عَقَارب القَدَر …
في إتْيانِنا ما نَشْتَهي حدَّ تَمرُدنا
مع أننا نُيقنُ أنَّ هُنَاك
ما يَستحقُ عُمْرَاً بـ أكْمَلِهِ مِنَ الإنْتِظَار …!!

الأحْلامُ جَمِيلةٌ …
جَمِيلةٌ إلى دَرجةِ السَذَاجَة
كالظِّل تَمَاماً … نَخْطُو فَتخْطُو
نُسْرعُ فَتُسْرع …
نَتَعكزُ عَليهَا فَتتعكزُ عَلى نَفْسِها
نَسِيرُ وإيَّاهَا فتَسيرُ وإيَّانَا فِي ذَاتِ الإتِجَاه دُونَ إلْتِقَاء .

أتَكْرَهُنا تِلكَ الأحْلام أم نحن نَعْشقُهَا …!!
أتَكرَهُنَا حَدَّ اللّإلْتِقَاء … أمْ نَعْشقُهَا حَدَّ الفَاجِعَة ..
وأيُّ فَاجعةٍ هي ..
إنَّهَا فَاجِعةُ الفُراق
فَاجعة الشَتات التَّي نُمرغُ بهَا
أنُوفنَا بـِ هَواءٍ تخْلو مِنهُ رائِحةُ الوَطَنِ المُقَدَّس
وهِيَ عَاكفَة كَالعَجوزِ الغَابرةِ التَّي تَنْتظرُ حَصَادها
دُونَ أنْ تُلقِي بنَفْسِهَا إليه .

غَير أنَّ نِصفُنا تَتسنى لهُ فُرْصةُ الحُلم …
ونِصفُنا الآخر
يَجْهدُ لـِ يَجْعَلهَا فُرصة ضَائعة …!!

 

 كتب بتاريخ : 13.8.2013

الأساطيل | مظفر النواب

إيه الأساطيل لا ترهبوها
قفوا لو عراة كما لو خلقتم
وسدوا المنافذ في وجهها
والقرى والسواحل والأرصفة
انسفوا ما استطعتم إليه الوصول
من الأجنبي المجازف واستبشروا العاصفة

مرحبا أيها العاصفة..
مرحبا…مرحبا…مرحبا أيها العاصفة
مرحبا أيها العاصفة…
ارقوا أطقم القمع من خلفكم
فالأساطيل والقمع شيء يكمل شيئا
كما يتنامى الكساد على عملة تالفة
بالدبابيس والصمغ هذي الدمى الوطنية واقفة
قربا النار منها
لا تخدعوا إنها تتغير
لا يتغير منها سوى الأغلفة

مرحبا …مرحبا أيها العاصفة
أيها الشعب احش المنافذ بالنار
أشعل مياه الخليج
تسلح…
وعلم صغارك نقل العتاد كما ينطقون
إذا جاشت العاطفة
لا تخف…لا تخف…
نصبوا حاملات الصواريخ
نصبوا جوعك
ضع قبضتك على الساحل العربي
وصدرك والبندقية والشفة الناشفة
رب هذا الخليج..
جماهيره

لا الحكومات… لا الراجعون إلى الخلف
لا الأطلسي ولا الآخرون وان ضحوا فلسفة
لا تخف… لا تخف…إننا أمة
-لو جهنم صبت على رأسها -واقفة
محنى الدهر قامتها أبدا
إنما تنحني لتعين المقادير إن سقطت أن تقوم

تتم مهماتها الهادفة
يا حفاة العرب…يا حفاة العجم…
ادفعوا الهدي البشري المسلح
ضحكوا على عنق السفن الأجنبية
الووا مدافعها في ادعاءاتها الزائفة
حشدوا النفط
فالنفط يعرف كيف يقاتل حين تطول الحروب
وقد يتقن الضربة الخاطفة
يا جنود العرب ….
يا جنود العجم….

أيها الجند
ليس هنا ساحة الحرب
بل ساحة الالتحام لدك الطغاة
وتصفية لدك بقايا عروش
توسخ في نفسها خائفة

أيها الجند
بوصلة لا تشير الى القدس مشبوهة
حطموها على قحف أصحابها
اعتمدوا القلب
فالقلب يرف مهما الرياح الدنيئة سيئة جارفة
هل أرى …كل هذا السلاح
لقد داس متجها نحو يافا بنيرانه الجارفة
جاء يوم الجماهير ما أخطأت إنها لمقاديرها زاحفة
ليس واعدا على ذمة الدهر
غير الجماهير والعبقريات والعاصفة

مرحبا أيها العاصفة
مرحبا …سيقوم من الجرح أكثر عافية وطني
بجراحاته النازفة
دفنوه عميقا فقام التراب به إذ تململ
فالقوتان هي القوة الخائفة
صرت شوقا مخيفا من لكثرة ما اشتقت يا وطني
أن أحط على كل باب خدودي وألثمها
أيها الدم العربي لماذا هزمت
وواجبك العسكري فلسطين
أنت أجب أيها الدم يا سيد المعرفة

أيها اليأس…
يا مثقلا بغرائزي سم على شفتي امتقع
أيها الزبد الأرجواني الثقيل على شفة الملحدين
بكل القبائل زد وارتفع
رفرفي راية الحدس
ردي الشجاعة للدهر تستيقظ الفلتات
وتعطي نبأتها القاصمة
اجمعي أمة الحزن واستأمنيها المفاتيح
دهرا فدهرا
فمهما بدت للوراء تسير بها النكبات

هي الأمة القادمة
شفتاي امتداد لجرح بها كلما صاح صحت
فأمي هي النخلة الحالمة
وأمي هي الأنهر الحالمة
وأمي التي علمتني على الصبر
آنئذ علمتني على الطلقة الحاسمة
وطني البدوي … نساؤك منهوبة
ويباهي رجالك نصرا بأعضائهم فرحين
فما زالت العاصمة

تب قوم زعاماتهم أرنب عصبي جبان
وعزمهم خصية نائمة
اسكتوا…فالحكومات في أستها نائمة
لا..لا..فحكومتنا دون كل الحكومات
فزت من النوم شاهرة سيفها
وعلى صدرها ما تشاء من الأوسمة
طعنتنا وبشهد الإله مثل البقية مستلزمة
إياس.. يا سيد الموقف اعصف ودمر

اقبل حزن يديك
اتقد… طهر الشعب من لعنة الجبر
شمر.. وذوب مقاديرنا الشاحمة
تمرد.. تمرد..فهذي الشراذم ملعونة الأبوين
على عهرها شدت الأحزمة
من جلالته بالحجاز يزج بكل أذان إله
إلى خير الأنظمة
شهوة نحرت باتجاه أميركة سبعا وسبعين في لحظة
وتضأ مجرمها بالدماء
وصلى إلى قبلة مثله مجرمة

يا جهيمان حدق فما يملكون فرائضهم
نفذت.. نفذت..زرعتهم قرحا
ونفذت نفذت بعيدا فأصلابهم عاقرة
فإذا طوفوا كان وجهك
أو سجدوا فالدماء التي غسلوها
تسد خياشيمهم ومنا خيرهم وقلوبهم الآثمة
لم يناصرك هذا اليسار الغبي
كان اليمين أشد ذكاء فأشعل أجهزة الروث
بينما اليسار يقلب في حيرة معجمه
كيف يحتاج دم بهذا الوضوح
إلى معجم طبقي لكي يفهمه
أي تفوه بيسار كهذا
أينكر حتى دمه

ويا ناصر بن سعيد
إذا كنت حيا بسجن
وإن كنت حيا بقبر
فأنت هنا بيننا ثورة عارمة
أيها الناس هذي سفينة حزني
وقد غرق النصف منها قتالا
بما غرقت عائمة
وشراعي البهي شموخي
تطرفت وعيا وأدرج في كل يوم
كأن لي في قتلهم قائمة

لا أخاف
وكيف يخاف جمهور بطلقته كاتمة؟
قدمي في الحكومات
في البدء والنصف والخاتمة
حاكم وحمت أمه عملة أجنبية في يومه
فأتى طبقها
وانقلاب بكل الحبوب التي تمنع الحمل يزداد حملا
وسلطنة ربعها لحية وثلاثة أرباعها مظلمة
ومشايخ ملء الخليج
مراحل بعد الفراغ
وأموالهم ذهب إنما أقزمة
والجماهير قد حولت وزنها ضجة
والبلاد إذا سمنت وارمة
وقد تشرق الشمس من حزننا غاربة
ينطبق الجوع منذ ولادتنا
ويشب بنا الموت والأتربة
وأجانب مهما نقاتل
والحاكمين الخصايا هم العرب العاربة
حاكم طوله وكرامته دون هذا حذائي
ويضرب طولا بعرض هو الصفر
مهما تك الآلة الضاربة
بصدق الانفجار بنيرانه اللاهبة

أيها الجمع صه
لا تصفق لأنظمة غائبة
ما لها تتثاءب هذي الجماهير
تهتف وهي منومة
زلزلي..واكفهري… واكفهري…
اكفهري يا أجمل من أمة غاضبة
امسحيهم فهم حاكمين بغايا بأفواههم
والشريف الشريف شهامته سالبة
اركليهم فأقدارهم يركلون
وأقدارنا القوة الضاربة…

” سأظل أفخر أنني عربي ” .. جوزيف حرب

***

“سأظل أفخر أنني عربي
واخوض معركتي القديمة من جديد
قاهرا هبلا قريبا من أب ذر رفيقاً من رفاق الزنج
منتصرا لسيفي الغرمي والقرمطي
ومقاوما في الأرض حكاما ملابسهم دم
تاريخ ايديهم دم وعصي شرطتهم دم ودواة قاضيهم دم
ودم وسائدهم دم أسواق باعتهم دم
ملئى به كل الملاعق كل زق في مجالسهم دم
يا شعبي العربي افكلما حرية صارت بعمر الورد من دمنا تزوجها خصي

لو لم يبقى من شعبي سوى واد
يظلل ناقتي بدوي
سأظل أفخر أنني عربي
والله لو لم يبقى إلا الوأد
إلاّ كاهن للات قال أن عبدالله ليس نبي
سأظل أفخر أنني عربي
لوكان ميراثي خناجر قاتلي عمر وعثمان ابن عفان
وحمزة والإمام علي
سأظل أفخر أنني عربي
ولوأن سفيان ابن حرب ساق عام الهجرة المكي مسبيا
وشكت بنت عتبة سيفها في شهره القمري

سأظل أفخر انني عربي
لاليبيا أغلى لدي من العراق ولاالعراق أعز عندي من دمشق
ولادمشق أحب من مصر إليا
وأنني ولد الجزائر وابن شطئآن الخليج وأسود حجري بمكة
أحمر حجري بغزة أبيض حجري على قبر المسيح
وليس تونس غير أني شاعر متحدر منها
وماالسودان إلا أرض أجدادي وأني مغربي
لم يزل رمحي الذي استقبلت موسى ابن نصير فيه
محفورا عليه بخط كف امرأة تدعى ردينة أصلي اليمني
والله ما لبنان إلا قامتي لو حز سيف عدوكم عنقي
لما رسمت دمائي في التراب سوى خريطة عالم
يمتد من بحر الخليج إلى المحيط الأطلسي”